رسالة آية الله العظمى مظاهري إلى الجلسة العلمية لإعادة التعرف والتكريم للعلّامة مير حامد حسين الهندي
يلزم على الباحثين في الكلام الشيعي أن يعتمدوا على استمرار منهجية العلّامة مير حامد حسين في آثاره الكبرى
صرّح آية الله العظمى حسين مظاهري في رسالة إلى الجلسة العلمية لإعادة التعرف والتكريم للعلّامة مير حامد حسين الهندي، التي أُقيمت همّةً من مؤسسة التعليم العالي في حوزة أصفهان، قائلاً: إنّ الدور الفريد للعارف المجاهد الزاهد (حضرة العلّامة مير حامد حسين الهندي «قدّس سرّه الشريف») في إعلاء وتقوية ثقافة التشيّع، وجهاده الذي لا يعرف الكلل في الدفاع عن مدرسة أهل البيت العصمة والطهارة العليا «عليهم الصلاة والسلام» وصيانتها، وتثبيت العقائد والمعتقدات الكلامية لمذهب الشيعة، أمرٌ معترف به لدى جميع العلماء والأكابر.

صرّح هذا المرجع: نحمد الله سبحانه وتعالى على أنّه في الأيام الشريفة الرجبية، تُقام في الحوزة العلمية في أصفهان الجلسة العلمية لإعادة التعرف والتكريم لحارس حريم التشيّع الكبير، المحدّث المتتبّع، المتكلّم المتبحّر، فخر الشيعة الإمامية وقوام الشريعة الحقّة، حضرة العلّامة مير حامد حسين الموسوي النيسابوري الهندي «قدّس سرّه الشريف».
وبيّن سماحته: إنّ الدور الفريد لهذا العالم الزاهد المجاهد في إعلاء وتقوية ثقافة التشيّع، وجهاده الذي لا يعرف الكلل في الدفاع عن مدرسة أهل البيت العصمة والطهارة «عليهم الصلاة والسلام» وصيانتها، وتثبيت العقائد والمعتقدات الكلامية لمذهب الشيعة، ولا سيّما المعارف الحيوية للإمامة والولاية، وبخاصة من خلال تدوين الموسوعة اللامعة والعظيمة القدر «عبقات الأنوار في مناقب الأئمة الأطهار»، بلغ حدًّا جعل الفقيه الجامع الكبير للشيعة حضرة ميرزاي بزرگ شيرازي «رضوان الله تعالى عليه» يخفض رأسه تعظيمًا في ثناء خدماته العلمية والكلامية ذلك المتكلّم الإمامي البارز، ويصرّح قائلاً: «بالإنصاف، يمكن القول إنّه إلى الآن لم تُؤلَّف في الإسلام، في فنّ الكلام، كتبٌ بهذه الصورة النافعة والكاملة، خصوصًا كتاب عبقات الأبرار، الذي هو من حسنات هذا الدهر وغنائم هذا الزمان». وأستاذنا الكبير الإمام الراحل العظيم الشأن «قدّس الله روحه» أيضًا، وهو نفسه من السلالة الجليلة للعلّامة مير حامد حسين، كان منذ شبابه متابعًا لطبع ونشر هذه الموسوعة العظيمة، ونُشرت بعض أجزائها في ذلك الوقت بجهده وجهود الآخرين، وكان يؤكّد دائمًا: «إنّ على علماء الشيعة خصوصًا، وعلى سائر الطبقات، أن لا يدعوا هذا الكتاب الكبير، الذي هو أكبر حجّة للمذهب، يزول، وأن يبادروا إلى طبعه».
وأضاف رئيس حوزة أصفهان العلمية: إنّنا نشكر الله تعالى الآن على أنّه ببركة الثورة الإسلامية وجهاد الإمام العزيز والشهداء الكرام، تهيأت أرضية التحقيق ونشر هذا الأثر الفاخر وسائر آثار العلّامة مير حامد حسين القيّمة «أعلى الله كلمته» بهمة جماعة من الأساتذة والفضلاء في الحوزات العلمية، ومن هذا الباب ينبغي أن يُقدَّر الجميع ويُشكروا بجدّ. جزاهم الله تعالى خير الجزاء وأوفر الجزاء وأكثر الجزاء.
وأكد سماحته: يلزم في هذا المقام القصير، ومع حالة المرض والاعتلال، أن أؤكد وأشدّد على نكتتين موجزتين لكن مهمتين:
أولًا: إنّ معارف الإمامة التي تُنشئ الإنسان وتُدبّر المجتمع، معارف عالية ومشرقة، وفي الوقت نفسه مظلومة. موضوع الإمامة، الذي هو لبّ وجوهر مذهب التشيّع، وبالبيان العالي لحضرة ثامن الحجج «أفضل صلوات المصلّين»: «إنّ الإمامة أسّ الإسلام النامي وفرعه السامي»، ينبغي أن يحظى أكثر فأكثر بالاهتمام والتعمّق والتحقيق في الحوزات العلمية، وأن تُوضَّح جوانبه للجميع، ولا سيما للجيل الشاب الباحث عن الحق، وينبغي أن نعلم أنّ استمرار بقاء التشيّع وحياته مرهون بهذه المعارف العليا، وإذا لم يُبدَ اهتمام صحيح بهذه المعارف، فإن مذهب الشيعة سيتعرض حتمًا للضرر.
ثانيًا: إنّ منهجية العلّامة مير حامد حسين «أعلى الله مقامه الشريف» في آثاره الكبرى، ولا سيما موسوعته اللامعة عبقات، موضوع ينبغي بلا شك أن يُبحث ويُدقَّق فيه، وعلى المحققين والباحثين في الكلام الشيعي أن يتعرّفوا على ذلك المنهج والمسلك على الوجه الصحيح، وأن يعتمدوا على استمراره، ويستفيدوا من فوائده ومنافعه.
وأتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى جميع القائمين والمشرفين على هذه الجلسة، وكذلك المؤتمر الدولي للعلّامة مير حامد حسين «قدّس سرّه» الذي سيُعقد لاحقًا، ولا سيما أولياء وأصحاب مؤسسة الإمامة الدولية، وبالأخص جناب حجة الإسلام والمسلمين السيد الدكتور سبحاني «دام عزّه» وزملاءه المحترمين، وكذلك مسؤولي مؤسسة التعليم العالي في الحوزة العلمية بأصفهان، ولا سيما جناب حجة الإسلام والمسلمين السيد الدكتور هاديزاده «دامت تأییداته»، وأسأل الله تعالى علوّ كلمة الحق وسموّ معارف مذهب التشيّع وتأييد الجميع وتوفيقهم في هذا الطريق النوراني.




