**بسم الله الرحمن الرحیم**
**مختصر في تعريف العلّامة مير حامد حسين (صاحب عبقات الأنوار) رحمه الله**
\* الاسم والنسب
\* الأساتذة
\* العلّامة في کلام البزرگان (أعاظم العلماء)
\* المؤلَّفات
\* مختصر حول التحفة الإثني عشريّة والردود المکتوبة عليها
\* عبقات الأنوار ومنهج العلّامة في البحث
\* الحزن العالمي
**الاسم والنسب**
فردوسمآب، السيّد مهدي، المکنّى بأبي الظفر، المعروف بمير حامد حسين (ولد سنة ۱۲۴۶ هـ وتوفي سنة ۱۳۰۶ هـ)، هو الابن الثالث للعلّامة المفتي محمّد قلي (۱۱۸۸ – ۱۲۶۰ هـ). تنتمي أسرته إلى السادات الموسوية في نيشابور، وينتهي نسبهم من الإمامزاده السيّد محمّد محروق إلى الإمام السابع عليه السلام.
مير حامد حسين -الذي تعود أصوله إلى نيشابور وكان مسقط رأسه ورأس آبائه الهند وتحديداً في منطقة لكهنو- يُعدّ محيي ثقافة الإمامة في العصر الحديث، ومفكراً متتبعاً، وعالماً دؤوباً، ومجاهداً لا يهدأ له بال. وقد نُقلت في وصف مكانته العلمية الرفيعة عبارات غاية في العلو من كبار العلماء؛ أوصاف مثل: «آيت الله في العالمين، حجة الإسلام والمسلمين، لسان الفقهاء والمجتهدين، ترجمان الحكماء والمتكّلمين، علّامة العصر وسيّد المجاهدين» ليست إلا جزءاً مما خطّته أيدي المفكرين بحقه.
**الأساتذة**
كان العلّامة منذ صباه يتمتع بموهبة وافرة في تحصيل العلوم المختلفة. وقد بدأ دراسة المقدمات منذ سن السابعة، وإلى جانب ارتشافه من نمير علم والده، فقد أدرك أساتذة عظاماً آخرين:
* علّامة سلطان العلماء، رضوانمآب، سيّد محمّد (۱۱۹۹ – ۱۲۸۴ هـ)، الابن الأكبر لمجدد الشريعة، حضرت آيت اللّه العظمى سيّد دلدار علي غفرانمآب (۱۱۶۶ – ۱۲۳۵ هـ).
* علّامة سيّد العلماء، علّيينمكان، سيّد حسين (۱۲۱۱ – ۱۲۷۳ هـ)، الابن الأصغر للعلّامة سيّد دلدار علي غفرانمآب.
* علّامة خلاصة العلماء، سيّد مرتضى (توفي ۱۲۶۶ هـ)، ابن سلطان العلماء.
* علّامة ممتاز العلماء، سيّد محمّد تقي (توفي ۱۲۸۹ هـ) ابن سيّد العلماء.
* والعلّامة مفتي محمّد عبّاس تستري (۱۲۲۴ – ۱۳۰۶ هـ) من تلامذة سلطان العلماء.
هؤلاء الأعلام، الذين كان كل واحد منهم من أعاظم مفكري الإمامية في شبه القارة وصاحب مؤلفات قيمة وكثيرة، كان لهم أثر كبير في صياغة الشخصية العلمية لصاحب العبقات، ويمكن التماس الشواهد العديدة على ذلك في المذكرات الشخصية والآثار العلمية للعلّامة مير حامد حسين رحمه الله.
**العلّامة في کلام البزرگان (أعاظم العلماء)**
كان السيّد حامد حسين، بوصفه محيي ثقافة الإمامة في العصر الحديث، ومفكراً متتبعاً وعالماً دؤوباً ومجاهداً لا يكلّ، قد نُقلت في وصف مكانته العلمية السامية عبارات جليلة جداً من الأكابر والعلماء. وإن حجم الثناء الوافر من كبار علماء إيران والعراق على شخصية العلّامة ومصنفاته، لا سيما كتابه الشريف عبقات الأنوار، لهو خير شاهد على هذا الادعاء. وبالإضافة إلى كتاب سواطع الأنوار في تقريظات عبقات الأنوار، هناك العديد من المدائح المكتوبة في تمجيد العلّامة وآثاره في مجاميع الرسائل والتحريرات.
وقد أثنى عليه المرحوم السيّد حسن صدر (توفي ۱۳۵۴ هـ) صاحب تكملة أمل الآمل بهذا الثناء العظيم:
السيّد حامد حسين بن العلّامة محمّد قلي خان الموسوي النيشابوري اللكهنوي، كان من أكابر المتكلّمين، وأعلام علماء الدين، وأساطين المناظرين المجاهدين. بذل عمره في نصرة الدين، وحماية شريعة جدّه سيّد المرسلين، والأئمّة الهادين، بتحقيقات أنيقة، وتدقيقات رشيقة، واحتجاجات برهانيّة، وإلزامات نبويّة، واستدلالات علويّة، ونقوض رضويّة، حتّى عاد الباب من التحفة الإثني عشريّة خطابات شعريّة، وعبارات هنديّة، تضحك منها البريّة! ولا عجب…
فالشبل من ذاك الهزبر وإنّما/ تلد الأسود الضاريات أسودا
فإنّ والده العلّامة صاحب تقليب المكائد وتشييد المطاعن. وكتاب صاحب العنوان عبقات الأنوار في إمامة الأئمّة الأطهار في عدّة مجلّدات قد شاع في جميع الأقطار، واشتهر كالشمس في رابعة النهار، وله قدّس سرّه كرامات مشهورة ومآثر مأثورة.[۱]
وكذلك مدحه المرحوم المحدّث القمي (توفي ۱۳۵۹ هـ) في الفوائد الرضوية بهذا الشكل:
حامد حسين بن محمّد قلي الموسوي الکنتوري الهندي، السیّد الأجلّ العلّامة، الفاضل الورع الفهّامة، الفقیه المتکلّم المحقّق، والمفسّر المحدّث المدقّق، حجّة الإسلام والمسلمین، وآیة اللّه في العالمین، وناشر مذهب آبائه الطاهرین، السیف القاطع والرکن الدافع، البحر الزاخر والسحاب الماطر، الّذي شهد بکثرة فضله العاکف والبادي، وارتوی من بحار علمه الظمآن والصادي.
أمّا التفسیر، فهو بحره المحیط، وکشّاف دقائقه بلفظه الفائق علی الوسیط والبسیط؛
وأمّا الحدیث، فالرحلة في الروایة والدرایة إلیه، والمعوّل في حلّ مشکلاته علیه؛
وأمّا الکلام، فلو رآه الأشعري لقَرّبه وقَرّبه، وعلم أنّه نصیر الدین ببراهینه وحججه المهذّبة المرتّبة؛
وأمّا الاُصول، فالبرهان لا یقوم عنده بحجّة، وصاحب المنهاج لا یهتدي معه إلی محجّة؛
وأمّا النحو، فلو أدرکه الخلیل لاتّخذه خلیلاً، أو یونس لأنس بدرسه وشفی منه غلیلاً… .
وبالجملة، فإن وجود ذلك الجناب كان من الآيات الإلهية وحجج الشيعة الإثني عشرية. وكل من يطالع كتاب عبقات الأنوار المستطاب الذي جرى به قلم ذلك الحبر الجليل، يعلم أنه في فن الكلام، لا سيما في مبحث الإمامة، لم يتحدث أحد من صدر الإسلام إلى يومنا هذا على ذلك المنوال ولم يصنف على ذلك النمط! والحق مشهود وعيان أن الإحاطة والاطلاع وسعة النظر وطول الباع لا تكون إلا بتأييد وإعانة من حضرة الإله وتوجه سلطان العصر روحنا له الفداء.[۲]
والمرحوم العلّامة السيّد محسن الأمين رحمة الله عليه (توفي ۱۳۷۱ هـ) صاحب أعيان الشيعة يُعرّف العلّامة مير حامد حسين هكذا:
السيّد الأمير حامد حسين بن الأمير المفتي السيّد محمّد قلي بن محمّد حسين بن حامد حسين بن زين العابدين الموسوي النيسابوري الكنتوري الهندي اللكهنوي… كان من أكابر المتكلّمين الباحثين عن أسرار الديانة، والذابّين عن بيضة الشريعة وحوزة الدين الحنيف، علّامةً نحريراً ماهراً بصناعة الكلام والجدل، محيطاً بالأخبار والآثار، واسع الاطّلاع، كثير التتبّع، دائم المطالعة، لم يُر مثله في صناعة الكلام والإحاطة بالأخبار والآثار في عصره، بل وقبل عصره بزمان طويل وبعد عصره حتّى اليوم، ولو قلنا: إنّه لم يَنبَغ مثلُه في ذلك بين الإماميّة بعد عصر المفيد والمرتضى لم نكن مبالغين! يُعلم ذلك من مطالعة كتابه العبقات، وساعده على ذلك ما في بلاده من حريّة الفكر والقول والتأليف والنشر.
وقد طار صيته في الشرق والغرب، وأذعن لفضله عظماء العلماء، وكان جامعاً لكثير من فنون العلم، متكلّماً محدّثاً رجاليّاً أديباً، قضى عمره في الدرس والتصنيف والتأليف والمطالعة… .
ويقول في معرض تعداده لكتب العلّامة مير حامد حسين:
عبقات الأنوار في إمامة الأئمّة الأطهار بالفارسيّة، لم يكتب مثله في بابه في السلف والخلف، وهو في الردّ على باب الإمامة من التحفة الإثني عشريّة للشاه عبد العزيز الدهلوي، فإنّ صاحب التحفة أنكر جملة من الأحاديث المثبتة إمامة أمير المؤمنين علي علیه السلام، فأثبت المترجم تواتر كلّ واحد من تلك الأحاديث من كتب من تَسَمّوا بأهل السنّة، فيورد الخبر ويذكر من رواه من الصحابة، ومن رواه عنهم من التابعين، ومن رواه عن التابعين من تابعي التابعين، ومن أخرجه في كتابه من المحدّثين على ترتيب القرون والطبقات، ومن وثق الراوين والمخرجين له، ومَن وَثَّقَ مَن وَثَّقَهم وهكذا في طرز عجيب لم يسبقه إليه أحد، ويرد دعاوي صاحب التحفة ببيانات واضحة وبراهين قويّة عجيبة.
وهذا الكتاب يدلّ على طول باعه وسعة اطّلاعه… قرأت نبذاً من أحدها، فوجدت مادّة غزيرة وبحراً طامياً، وعلمت منه ما للمؤلّف من طول الباع وسعة الاطّلاع، وحبّذا لو يَنبَرِي أحد لتعريبها وطبعها بالعربيّة.[۳]
وقد جاء في ترجمة العلّامة مير حامد حسين للمرحوم الشيخ آقا بزرك الطهراني رحمة الله عليه (توفي ۱۳۸۹ هـ) صاحب الذريعة:
السيّد الأمير حامد حسين بن الأمير السيّد محمّد قلي بن السيّد محمّد [حسین] بن حامد حسين الموسوي النيشابوري الكنتوري الهندي اللكهنوي، من أكابر متكلّمي الإماميّة وأعاظم علماء الشيعة المتبحّرين في أوليات هذا القرن، هو أصغر ولد أبيه الّذي توفّي ۱۲۶۰.
ولد في لكهنو ۱۲۴۶ ونشأ بها على أبيه _المذكور في الكرام البررة_ نشأة طيّبة، وتعلّم المبادي وقرأ مقدّمات العلوم وأخذ الكلام عن والده الإمام السيّد محمّد قلي، والفقه والاُصول عن سيّد العلماء السيّد حسين بن السيّد دلدار علي النقوي، والمعقول عن السيّد مرتضى بن السيّد محمّد، والأدب عن المفتي السيّد محمّد عبّاس وغيرهم، وكان كثير التتبّع، واسع الاطّلاع والإحاطة بالآثار والأخبار والتراث الإسلامي، بلغ في ذلك مبلغاً لم يبلغه أحد من معاصريه ولا المتأخّرين عنه، بل ولا كثير من أعلام القرون السابقة.
أفنى عمره الشريف في البحث عن أسرار الديانة، والذبّ عن بيضة الإسلام وحوزة الدين الحنيف، ولا أعهد في القرون المتأخّرة من جاهد جهاده وبذل في سبيل الحقائق الراهنة طارفه وتِلاده، ولم تر عين الزمان في جميع الأمصار والأعصار مضاهياً له في تتبّعه وكثرة اطّلاعه ودقّته وذكائه وشدّة حفظه وضبطه… .
وله تصانيف جليلة نافعة تموج بمياه التحقيق والتدقيق، وتوقّف على ما لهذا الحبر من المادّة الغزيرة، وتعلم الناس بأنّه بحر طامي لا ساحل له، أهمّها وأشهرها عبقات الأنوار في مناقب الأئمّة الأطهار فارسي في الإمامة، وهو أجلّ ما كتب في هذا الباب من صدر الإسلام إلى الآن، يقع في أكثر من عشر مجلّدات كبار، كتبه في الردّ على باب الإمامة من التحفة الإثني عشريّة، أثبت فيه كلّ ما ردّه الدهلوي وأنكره من الروايات والأحاديث من طريق العامّة بإيراد الخبر وذكر رواته من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين إلى المحدّثين، كلّ ذلك على ترتيب القرون والطبقات، ويؤيّد ذلك كلّه بذكر الموثّقين لطبقات الرواة حسب القرون أيضاً…
ومهما أشدّنا بذكر هذا الكتاب، فإنّا نعترف بالقصور عن أداء ما يستحقّه من الثناء والإطراء، و (((ذٰلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ)))[۴]… .[۵]
والعلّامة الأميني رحمة الله عليه (توفي ۱۳۹۰ هـ) صاحب موسوعة الغدير القيمة هو أيضاً من الأعاظم الذين تحدثوا عن المكانة الرفيعة للعلّامة حامد حسين بهذا الشكل:
السيّد مير حامد حسين بن السيّد محمّد قلي الموسوي الهندي اللكهنوي، المتوفّى ۱۳۰۶ عن ۶۰ سنة. ذكر حديث الغدير وطرقه وتواتره ومفادّه في مجلّدين ضخمين في ألف وثمان صحائف، وهما من مجلّدات كتابه الكبير العبقات. وهذا السيّد الطاهر العظيم كوالده المقدّس سيف من سيوف الله المشهورة على أعدائه، وراية ظفر الحقّ والدين، وآية كبرى من آيات الله سبحانه، قد أتمّ به الحجّة، وأوضح المحجّة.
وأمّا كتابه العبقات فقد فاح أريجُه بين لابَتَي العالم، وطبّق حديثُه المشرق والمغرب، وقد عرف من وقف عليه أنّه ذلك الكتاب المعجز المبين الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد استفدنا كثيراً من علومه المودعة في هذا السفر القيّم، فله ولوالده الطاهر منّا الشكر المتواصل، ومن الله تعالى لهما أجزل الاُجور.[۶]
والإمام الخميني رحمة الله عليه (توفي ۱۴۰۹ هـ) يصف العبقات في كتاب “كشف الأسرار” بأنها «أكبر حجة للمذهب»:
لم يُكتب مثل هذا الكتاب حتى الآن! ويجب على علماء الشيعة بالخصوص وعلى الطبقات الأخرى أن لا يدعوا هذا الكتاب العظيم الذي هو أكبر حجة للمذهب يندثر، وأن يبادروا إلى طبعه.[۷]
والقائد المعظم حفظه الله وأبقاه قال أيضاً في إحدى خطاباته حول العبقات ما يلي:
… المسألة الأخرى هي مسألة حجية أهل البيت وولايتهم؛ هذا العمل نفسه الذي قام به المرحوم السيّد شرف الدين رضوان الله تعالى عليه بتلك السعة في النظر وبتلك القدرة، وقبله المرحوم مير حامد حسين وغيره قاموا بهذه الأعمال المهمة…
لقد رأيت مؤخراً أن الدول العربية قامت بتلخيص كتاب التحفة الإثني عشرية -الذي هو في حد ذاته كتاب يثير الفرقة ويثير الخلافات، وهو في الحقيقة ضد الشيعة وذمهم وفي مدح أهل البيت- ونشروه بلغة العصر وبأفضل طباعة وفهرسة وتصحيح. هذا الكتاب ربما كتب قبل مائة وخمسين سنة مثلاً، أي في زمن الشاه ولي الله الدهلوي، والذي كتب المرحوم مير حامد حسين كتاب العبقات هذا رداً عليه. ونحن الشيعة لا نملك حتى الآن طبعة من كتاب العبقات بهذا العظمة![۸]
**المؤلَّفات**
رغم أن العلّامة مير حامد حسين يُعرف غالباً بموسوعته العظيمة “عبقات الأنوار”، إلا أنه بالإضافة إلى هذا الكتاب، بقيت آثار قيمة أخرى من ذلك العالم الفريد:
۱. *النجم الثاقب في مسألة الحاجب*.
هذه الرسالة فقهية استدلالية، صُنفت لبحث مسألة الحاجب في الوضوء والغسل. وبطبيعة الحال، اعتبرها المرحوم آقا بزرك من فروع «علم الفرائض وكيفيّة الإرث»[۹]. ويقول العلّامة سعيد الملة، حفيد صاحب العبقات، عن هذا الكتاب: «له ثلاثة قوالب: كبير ووسيط وصغير»[۱۰] ولكن بالنظر إلى النسخ التي تم الحصول عليها من هذا الكتاب والاختلافات الطفيفة الموجودة بينها، بحيث يمكن مشاهدة نص واحد في جميعها، يجب حمل كلام سعيد الملة على وجود بطاقات ومسودات مختلفة في عملية تأليف النجم الثاقب.
ويذكر العلّامة دافعه لتأليف هذا الكتاب، مشيراً إلى التصور الأولي عند قراءته للموسوعة الفقهية “جواهر الكلام”، حيث يكتب:
«فهذه سطور زاهرة وحروف باهرة في تحقيق مسألة الحاجب، نمّقتها حين قراءة بعض المشتغلين لديَّ والأماثل المتردّدین إليّ كتاب جواهر الكلام لشيخ الإسلام أحلّه الله دار السلام.»[۱۱]
وجاء في الصفحات الأولى من هذه النسخة بخط الجناب السيد سبط الحسن:
«النجم الثاقب في مسألة الحاجب في الفقه، وهذا الكتاب عجيب جدّاً، وله ثلاثة قوالب: كبير ووسيّط وصغير. من مصنّفات آية الله في العالمين وحجّته على الجاحدين، وارث علوم أوصياء خير البشر، المجدّد للمذهب الجعفري على رأس المائة الثالثة مولانا ومولى الكونين، المقتفي لآثار آبائه المصطفين، جناب السيّد حامد حسين، صاحب العبقات، المتوفّى سنة ۱۳۰۶ هـ.»
وقد صنف ذلك الفقيه المحقق هذه الرسالة الغنية بالمحتوى بأسلوب حديث وبحث عميق، بحيث تُعدّ عملاً فريداً في هذا المجال الموضوعي. وقد أشار في هذا الكتاب إلى “جواهر الكلام” للمرحوم النجفي، و”كتاب الطهارة” للشيخ الأنصاري، والآثار الفقهية للمرحوم النراقي، وبعض الآثار الفقهية والأصولية القيمة الأخرى لأعاظم الشيعة، وقام بتحليل الآراء في تبيين أحكام الحاجب على أعضاء الوضوء والغسل. وقسم أقسام الحاجب إلى نوعين: مشكوك الوجود، ومعلوم الوجود الذي يُشك في مانعيته، وبعد مراجعة رأي بعض الأكابر في النوع الأول، قام بتحليلها وإعلان الرأي المختار. ثم تابع البحث في النوع الثاني وخصص معظم متن الكتاب لبحثه.
۲. *استقصاء الإفحام واستيفاء الانتقام في ردّ منتهى الكلام*.
هذا الأثر العظيم والضخم هو كتاب في رد “منتهى الكلام” لحيدر علي الفيض آبادي الحنفي (توفي ۱۲۹۹ هـ).
عندما نُشرت «رسالة حديث الحوض» للجناب سبحان علي خان (۱۱۸۰- ۱۲۶۴ هـ) والتي صُنفت عام ۱۲۵۲ هـ[۱۲]، مالت جماعة كبيرة من أهل السنة إلى مذهب الشيعة الحق. وبناءً على هذا الأمر ولمواجهة الآثار المؤثرة لتلك الرسالة الشريفة في هداية المجتمع الإسلامي، كتب حيدر علي الفيض آبادي الحنفي (۱۲۹۹ هـ) كتابه المثير للجدل «منتهى الكلام ملقّب به تنبيهات أهل الخوض لاعتراضهم على حديث الحوض» في نقد ورد سبحان علي خان. ونظم الفيض آبادي كتابه في مسلكين وخاتمة، وبدأ بدعاية واسعة منذ البداية. وكان يدّعي أنه لا يوجد عالم شيعي قادر على مواجهة منتهى كلامه. وبطبيعة الحال، كان حد السيف في هجماته يستهدف بشكل أكبر مفكري دار ملك التشيع ودار الإيمان[۱۳] مدرسة لكهنو. ولكن بعد مرور عشرين عاماً على هذه التخرصات والأباطيل، قام شبل الإمامة وربيب المدرسة الكلامية للغفرانمآب، حامد حسين الشاب، بمساعدة رفيقه الدائم وأخيه العالم العلّامة السيّد إعجاز حسين (۱۲۴۰ – ۱۲۸۶ هـ)، بكتابة “استقصاء الإفحام” في رد ذلك الكتاب. وكانت هذه الضربة قاصمة ومؤثرة لدرجة أنه لم يبق من منتهى الكلام وكاتبه سوى الاسم.
إن الحجم الهائل لمخطوطات الاستقصاء يدل على العزيمة الجادة للعلّامة على تأليف موسوعة للدفاع عن مختلف المعارف الإمامية. ولكن على الرغم من أن صاحب الاستقصاء يكتب في نهاية المجلد الثاني: «وسيتلوه المجلّد الثالث إن شاء الله تعالى»، وعلى الرغم من تقرير صاحب الذريعة عن وجود المجلد الثالث حيث يقول: «وقد طبع بعض أجزائه في مطبعة مجمع البحرين في ثلاثة مجلّدات سنة ۱۳۱۵»، إلا أنه بعد عمليات بحث واسعة في المكتبة الناصرية وأماكن أخرى كان يُرتجى العثور عليه فيها، لم يُعثر على أثر له، وكل ما تم الحصول عليه حتى الآن هو مجلدان حجريان، ولكنهما ضخمان وبحواشٍ كثيرة. طُبع المجلد الأول عام ۱۲۷۶ هـ في حياة العلّامة في مطبعة مجمع البحرين بلوديانه، والمجلد الثاني عام ۱۳۱۵ هـ في مطبعة إعجاز محمدي بلكهنو.
وقد بُحثت في هذا الأثر القيم مسائل مختلفة، منها: مسألة تحريف القرآن الكريم، مسألة إثبات وجود حضرت ولي العصر أرواحنا فداه، دراسة أحوال علماء أهل السنة وجرح وتعديل رجالهم، والتحليل التطبيقي لبعض أصول وفروع الدين مع التركيز على آراء ومصادر الفريقين.
وجدير بالذكر أن اسم العلّامة قد اشتهر بـ “الاستقصاء” قبل “العبقات”، وتظهر شواهد ذلك في التقريظات والمراسلات ورحلة حجه.
۳. *شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص*. كتاب في رد الفضائل المزعومة للخلفاء وبعض الصحابة.
يذكر صاحب العبقات أن الغرض من تأليف هذا الكتاب هو سيل المفتريات والاتهامات من جانب مخالفي مدرسة أهل البيت عليهم السلام ضد مذهب الشيعة الحق. ويُعرّف انتشار جعل الأخبار بين محدثيهم، وكثرة تصنيف الكتب القائمة على ذلك، وغرق رواتهم في الكذب والأباطيل، ووجود علماء غارقين في الفساد، بأنه تحدٍ جاد، ويعتبر أن نتيجته هي نسبة جميع الفضائل الفريدة لأمير المؤمنين عليه السلام وأولاده الكرام عليهم السلام إلى مدعي الخلافة وبعض الصحابة الآخرين.
قصة تأليف هذا الأثر هي أيضاً نموذج آخر للمساعي المباركة لذلك المتكلم الدؤوب. ففي مخطوطة بخطه، يظهر تقرير عن إكمال هذا الكتاب في كنتور؛ حيث إنه بسبب النزاعات الداخلية، اضطر للمهاجرة من لكهنو إلى قرية أجداده كنتور، وبسبب الظروف الناشئة مثل القتل بلا ذنب ونهب الأموال، كما يكتب: «حيث شنّوا في لكهنو الغارات العظيمة، وأخذوا من شاؤوا بالقتل والنّهب من غير جريمة، فصار الزمان زمان هَرجٍ ومَرجٍ »، لم يتمكن من أخذ المصادر اللازمة لإكمال الاستقصاء والعبقات وتشييد المطاعن معه، فتوجه نحو الشوارق؛ لأنها كانت تتطلب مصادر أقل.[۱۴]
ويصف الشوارق بأنه كتاب لا نظير له، لا يدرك جلالته وعمقه إلا النخبة وأهل الفضل.[۱۵] وقد نظم هذا الأثر على ستة أبواب وخاتمة، وأعدّ ورتب له بطاقات ومسودات ضخمة. وأبواب الكتاب هي:
الباب ۱: الفضائل المختلقة لأبي بكر.
الباب ۲: الفضائل المختلقة لعمر.
الباب ۳: الفضائل المختلقة لعثمان.
الباب ۴: الفضائل المختلقة للشيخين.
الباب ۵: الفضائل المختلقة للخلفاء الثلاثة.
الباب ۶: الفضائل المختلقة لمعاوية وعائشة وبقية الصحابة.
الخاتمة: الروايات المختلقة في ذم وتكذيب الشيعة ومطالب أخرى.
وبطبيعة الحال، لم يكتمل حتى الآن سوى الباب الأول والثاني والرابع، ومن مجموعة النسخ المتوفرة لم يظهر عمل مكتمل آخر لبقية الأبواب.
۴. *العضب البتّار في مبحث آية الغار*. رسالة في رد كتاب درّة التحقيق في نصرة الصدّيق لمحمّد فاخر إله آبادي.
من الرسائل القيمة جداً لمير حامد حسين، هي نقد لنقد كتاب “كشف العوار في تفسير آية الغار” للشهيد الثالث العلّامة القاضي نور الله الشوشتري (توفي ۱۰۳۱ هـ)، والذي كتبه رداً على ادعاء فضيلة آية الغار لأبي بكر من قبل نظام الدين حسن النيشابوري (توفي ۷۲۸ هـ) صاحب تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان. وقد كتب “العضب البتار” رداً على كتاب “درة التحقيق في نصرة الصديق” لمحمد فاخر إله آبادي الذي تحدى فيه كتاب كشف العوار. ويصرح العلّامة بذلك في بداية الكتاب قائلاً: «وبعد، فهذه رسالة سميّتها بـ العضب البتّار في نقض التمسّك بآية الغار، نقضتُ فيها رسالة الناصب محمّد فاخر الإله آبادي التي سمّاها بـ دُرّة التحقيق في نُصرة الصديق وقد جعلها جواباً لرسالة العلّامة الشوشتري أعلى اللّه مقامه في دار الكرامة المسمّاة بـ كشف العوار في تفسير آية الغار.»[۱۶]
وقد أهدى هذا الكتاب الذي كتبه عام ۱۲۷۴ هـ إلى أستاذه ذي الفضل سلطان العلماء العلّامة السيد محمد بن غفرانمآب.[۱۷] ويقوم في هذه الرسالة، بعد النقل الدقيق لكلام النيشابوري، بنقل أجزاء من كشف العوار ويقدم تحليلات عليها. وفي الأجزاء الأخرى يعرض كلمات محمد فاخر بالتفصيل ويناقشها فقرة فقرّة برؤية اجتهادية وعميقة.
۵. *إفحام أهل المَين في ردّ إزالة الغين*.
كتاب في رد “إزالة الغين عن بصارة العين بإثبات شهادة الحسين عليه السلام”، كتبه حيدر علي الفيض آبادي الحنفي (توفي ۱۲۹۹ هـ) في ثلاثة مجلدات باللغة الفارسية. وللأسف، على الرغم من تقرير العلّامة سعيد الملة، حفيد صاحب العبقات، عن وجود هذا الكتاب في المكتبة الناصرية،[۱۸] إلا أنه لم تتوفر نسخة منه حتى الآن.
۶. *إسفار الأنوار عن حقائق أفضل الأسفار* أو *الرحلة المكّيّة والسوانح السفريّة في حجّ البيت وزيارة الأئمّة عليهم السلام*.
هذه الرسالة هي شرح لتفاصيل رحلة العلّامة إلى مكة المعظمة والعتبات العاليات. بدأ مير حامد حسين هذه الرحلة في ۲۲ جمادى الأولى عام ۱۲۸۲ هـ بصحبة أخيه الفاضل العلّامة إعجاز حسين من لكهنو. وتوجهوا في ۲۷ شعبان المعظم من نفس العام من ميناء بمبئي نحو جدة. ووصلوا في ۱۵ شهر رمضان المبارك إلى جدة وفي ۲۲ من نفس الشهر إلى مكة المكرمة وتفرغوا للعمرة المفردة. وفي الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، تشرف صاحب العبقات بمفرده -بينما لم يرافقه أخوه بسبب المرض والضعف الجسدي- بزيارة المدينة المنورة وخرج منها في ۲۰ ذي القعدة، وأحرم لعمرة التمتع في مسجد الشجرة.
ولم يغفل طيلة أيام حضوره في مكة والمدينة عن ارتياد المكتبات واستنساخ الكتب، وحمل معه حصيلة هامة من ذلك. وبعد انتهاء الحج، توجهوا من جدة نحو البصرة ووصلوا إليها في ۱۶ ربيع الأول ۱۲۸۳ هـ. ثم زاروا الكاظمين عليهما السلام، ثم العسكريين عليهما السلام، ثم النجف الأشرف وزيارة مولى الكائنات أمير المؤمنين عليه آلاف التحية والثناء، وتشرفوا في ۱۹ رجب المرجب من نفس العام بكربلاء المعلى، وكانت هذه نهاية الرحلة المليئة بالخير والبركة لهذين العَلَمين الجليلين.[۱۹]
هذه الرحلة هي تقرير لحظة بلحظة عن الأحداث والصعوبات واللقاءات مع كبار المفكرين والجهود التي لا توصف في الوصول إلى المصادر التي كانت ضرورية لإكمال المشاريع العلمية مثل عبقات الأنوار.
وقد تم الحصول على نسخ مختلفة من هذه الرحلة، وأهمها مخطوطة بخط صاحب العبقات نفسه مع حواشٍ متعددة له، وهي محفوظة الآن في المكتبة الناصرية.
۷. *الدرر السَّنيّة في المكاتيب والمنشآت العربيّة والفارسيّة والاُردويّة*.
تحتوي هذه المجموعة على مراسلات أسرة العبقات مع علماء مختلف البلاد لا سيما إيران والعراق. وتم الحصول على مخطوطات ومسودات مختلفة لهذه المراسلات في دفاتر ضخمة. ويكتب صاحب العبقات في المقدمة القصيرة لبعض المسودات مع اختلاف طفيف:
«وبعد، فيقول العبد المفتاق حامد حسين … هذا مجموع أنیق وسفر رشیق سمّیته بـ الدرر السنیّة. جمعتُ فیه ما کتبتُ من المهارق الشوارق المؤتلقة البوارق وشطرها الأفخم وطرفها الأعظم، ممّا نمّقت في أیّان التأدّب بالآداب وغضاضة الغصن وطرآءة السنّ وشرخ الشباب ودارت بها كؤس المودّة بيني وبين الأحباب.»[۲۰]
وفي إحدى الصفحات الأولى من هذه النسخة، كُتب بخط وخاتم العلّامة ذاكر حسين، الابن الثاني للعلّامة مير حامد حسين، في جمادى الثانية ۱۳۰۱ هـ ما يلي: «هذا کتاب لو يُباع بمثله دُرّاً ، لَكان البايع مغبوناً.»
۸. *اللآلي البهيّة في المكاتيب والمنشآت العربيّة والفارسيّة والاُردويّة*.
تشتمل هذه المجموعة أيضاً على المراسلات الداخلية لأسرة العبقات فيما بينهم، وكذلك المراسلات مع بعض الشخصيات المتنفذة والعلماء والمفكرين في مختلف الأصقاع. وأحياناً كانت مجموعة كاملة من المراسلات تدور بين الأخوين، وجُمعت ورتبت كوثائق هامة.[۲۱] مثل المراسلات مع المرحوم سراج حسين، الابن الأكبر للعلّامة المفتي محمد قلي، والتي أُشير إليها على غلاف النسخة:
«لآلي بهيّه، مکاتیب فارسيّه، جناب آية الله في العالمين دام ظلّهم، به نام جناب مولوي السيّد سراج حسين صاحب طاب ثراه، به خطّ ميرفضلشاه.»[۲۲]
أو مجموعة المراسلات المختلفة الأخرى التي تظهر فيها المراسلات المنتظمة لصاحب العبقات مع أخيه المعظم إعجاز حسين، ويبدو أن حجماً كبيراً منها كان يدور بين هذين الأخوين بسبب قلق حامد حسين على الحالة الصحية للسيد إعجاز ومرضه، وكذلك للاستفسار عن حالة المصادر والكتب المطلوبة، مثل العنوان الذي يظهر على الغلاف وداخل إحدى تلك المجموعات:
«لآلي بهيّه، مکاتیب جناب آية الله في العالمين دام ظلّهم العالي به نام جناب مولانا السيّد إعجاز حسين صاحب، بقية المكاتيب من لكهنو إلى غواليار ومن ميرتهه وجكراون إلى لكهنو.»[۲۳]
۹. *عبقات الأنوار في إمامة الأئمّة الأطهار عليهم السلام*.
**مختصر حول التحفة الإثني عشرية والردود المكتوبة عليها**
قبل التطرق إلى عبقات الأنوار ومن أجل معرفة مكانته السامية والمؤثرة في الأوساط العلمية، لا بد من الإشارة إلى التحفة الإثني عشرية وآثارها المثيرة للفرقة، وكذلك الخطوات الهامة والخلود التي قام بها علماء شبه القارة، لا سيما مدرسة لكهنو الكلامية الفقهية -خريجو مدرسة مجدد الشريعة حضرت آيت الله العظمى العلّامة السيّد دلدار علي غفرانمآب- في مواجهة موجة التحفة المعادية للإسلام.
الشاه عبد العزيز الدهلوي (۱۱۵۹- ۱۲۳۹ هـ)، المعروف بسراج الهند وحجة الله، هو ابن الشاه ولي الله (۱۱۱۴- ۱۱۷۶ هـ) متولي المدرسة الرحيمية بدلهي. تولى عبد العزيز -الذي فقد بصره في سن الخامسة والعشرين- إدارة مدرسة أجداده بعد وفاة والده. وهو مؤلف لآثار مثل فتح العزيز في تفسير القرآن، والعجالة النافعة، وسر الشهادتين، وبستان المحدثين. ومن بين جميع تلك المصنفات، تُعتبر “التحفة الإثني عشرية” الملقبة بـ “نصيحة المؤمنين وفضيحة الشياطين” أهم آثار على الإطلاق.
ويكتب الدهلوي سبب تسمية كتابه بالإثني عشرية في مقدمته هكذا:
«و اين رساله را تحفۀ اثنا عشريّه نام نهاده شد؛ زيرا که بعد از انقضاي قرن ثاني عشر از هجرت خير البشر عليه التحية والسلام صورت تأليف پذيرفته و جلوۀ ظهور گرفته».[۲۴]
كما يذكر في مقدمة الكتاب الغرض من تأليفه قائلاً:
«غرض از تسويد اين رساله و تحرير اين مقاله آن است که در اين بلاد که ما ساکن آنيم و در اين زمان که ما در آنيم، رواج مذهب اثنا عشريّه و شيوع آن به حدّي اتفاق افتاده که کم خانه باشد که يک دو کس از آن خانه به اين مذهب متمذهب نباشد و راغب به اين عقيده نشوند.»[۲۵]
ويحدد في جزء آخر من مقدمة الكتاب مخاطبيه قائلاً:
«سوّم آنکه: اين رساله را کسي مطالعه کند که به مذهب شيعه و اهل سنت اصولاً و فروعاً ماهر و آشنا باشد و هر که يک مذهب را ميشناسد و مذهب ديگر را کما ينبغي نميداند، قابل مطالعۀ اين رساله نيست.»[۲۶]
في حين أن هذا المطلب لا يتسق مع الإصرار على نشره العام في زمن المؤلف؛ كما هو الحال في عصرنا، حيث لا يزال هذا الكتاب يُعرض بشكل عام باللغات الفارسية والأردية والعربية بقوالب وأشكال مختلفة للجميع.
ومن الجدير بالذكر أن هذا الكتاب المكتوب بالفارسية -اللغة الشائعة آنذاك بين الناس في الهند- وبنثر سلس، ليس سوى سرقة من كتاب “الصواقع الموبقة لإخوان الشيطان والضلال والزندقة” لمؤلف مجهول ولكنه متعصب جداً في عدائه للشيعة يدعى نصر الله الكابلي، حيث قام الدهلوي بتبويبه وترجمته إلى الفارسية. وكما يصرح صاحب العبقات بذلك في مواضع مختلفة من كتابه القيم قائلاً:
«و خواجهٔ كابلى كه جُلّ كتاب او را شاهصاحب انتحال كردهاند…» [۲۷]
نُظم كتاب التحفة في اثني عشر باباً في رد معتقدات الشيعة.[۲۸] وأبواب التحفة الاثني عشر هي كالآتي: الباب الأول: في كيفية نشوء مذهب التشيع وتفرعه إلى فرق مختلفة. الباب الثاني: في بيان مكائد (حيل) الشيعة وطرق الإضلال وحيل التلبيس والإغواء وإمالة الناس إلى مذهبهم. الباب الثالث: في بيان أحوال أسلاف الشيعة. الباب الرابع: في بيان أقسام أخبار الشيعة وأحوال رجال أسانيدهم. الباب الخامس: في الإلهيات. الباب السادس: في بحث النبوة والإيمان بالأنبياء عليهم الصلوات. الباب السابع: في الإمامة. الباب الثامن: في المعاد وبيان مخالفة الشيعة للثقلين. الباب التاسع: في الأحكام الفقهية التي خالف فيها الشيعة الثقلين. الباب العاشر: في مطاعن الخلفاء الثلاثة والصحابة الآخرين وعائشة. الباب الحادي عشر: في خواص مذاهب الشيعة؛ ويشتمل على ثلاثة فصول: ۱. الأوهام ۲. التعصبات ۳. الهفوات. الباب الثاني عشر: في التولي والتبري.
ولم يلتزم صاحب التحفة في أي موضع من أبواب الكتاب الاثني عشر بهذه القواعد، على الرغم من ادعائه الالتزام بفنون وآداب المناظرة[۲۹]، بل إنه بالإضافة إلى نسبة معتقدات غير صحيحة إلى الإمامية والاجتزاء المزاجي والمصلحي من النصوص الروائية والتفسيرية والكلامية والتاريخية للشيعة، يسعى غالباً إلى التشويه والمغالطة. وعلى سبيل المثال، يدعي في الباب السابع، قبل دراسة ونقد أدلة الإمامة التي طرحها علماء الإمامية، أن الشيعة فقراء جداً وبأيدي خالية في تقديم الدليل النقلي على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام. وقد كتب في الباب السابع من كتابه قبل تبيين ونقد الأدلة القرآنية والروائية المنسوبة إلى الشيعة وتفنيدها:
«دلايلی كه دلالت دارند بر امامت آن جناب بلا فصل، يا سلب استحقاق امامت از غير آن جناب، و در حقيقت دلايل مختصّه به مذهب شيعه. و آنچه متفرّداند به استخراج آن، همين قسم اخير است؛ و اين قسم بسيار اقلّ قليل است و مخدوش المقدّمات است كه ثقلين -يعنی كتاب و عترت- بر تكذيب مقدّمات آن دلايل، دو گواه صادق و دو شاهد عادل اند.»[۳۰]
بل إنه ذهب أبعد من ذلك ووصف الشيعة في موضع آخر من الباب السابع بأنهم متطفلون على أهل السنة في هذا البحث، حيث كتب:
«شيعه در اثبات امامت حضرت امير بلافصل دلايل بسيار آورده اند، و بعد از تفحّص کتب ايشان و تحقيق و تفتيش آن دلايل ظاهر شد که اکثر آنها در غير محل نزاع قائم اند و بيشتر آنها مأخوذ و مسروق از اهل سنت.»[۳۱]
وبناءً على ادعاء عبد العزيز، فإن جميع الأدلة القرآنية للإمامية على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام لا تتعدى هذه الآيات السبع: آية «الولاية»، «التطهير»، «المودة»، «المباهلة»، (((إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)))، (((وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ))) و (((وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ))). كما أنه يحصر جميع الأدلة الروائية للشيعة في اثني عشر حديثاً: «الغدير»، «المنزلة»، «الولاية»، «الطير»، «مدينة العلم»، «التشبيه»، «المناصبة»، «النور»، «خيبر أو الراية»، «علي عليه السلام مع الحق»، «خاصف النعل أو المقاتلة»، «الثقلين». في حين أن الأدلة القرآنية والروائية على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وفيرة وكثيرة جداً كما هو متاح بكثرة في التراث الإسلامي.
إن نشر هذا الكتاب الذي سبب عناءً كبيراً للشيعة بل للمجتمع الإسلامي بأسره، قد ثبت من جهة مخالفي مدرسة أهل البيت عليهم السلام على أفكارهم الباطلة، ومن جهة أخرى أدى إلى تزلزل بعض الشيعة البسطاء في معتقداتهم الإمامية الأصيلة. وهذا العامل المسبب للفرقة بين المسلمين -والذي كان بمثابة حربة بيد المستعمرين وميثاقاً يغذي الجماعات التكفيرية معنوياً ويقرب بعضها من بعض- دفع علماء شبه القارة إلى القيام بنقد أبوابه الاثني عشر على نطاق واسع عبر تأليف ردود متعددة. ويُدعى أحياناً أن عدد الردود المكتوبة على التحفة يتجاوز ۵۰ عنواناً. ومن بينها، استطاعت مدرسة لكهنو العلمية، بتوجيه وإرشاد من العلّامة غفرانمآب، أن تسهم بقسط وافر في هذا الحدث. ومما لا شك فيه أن معظم الكتب والرسائل النقدية على هذا الكتاب كانت نتاج الجهود الدؤوبة لمؤسس مدرسة لكهنو وأبنائه وتلامذته البارزين وخريجي مدرسته الحيوية. ويجدر هنا استعراض سريع لبعض أهم مؤلفات علماء شبه القارة الأجلاء في نقد ذلك الكتاب المليء بالأضرار.
“سيف الله المسلول على مخربي دين الرسول” الملقب بـ “الصارم البتار لقد الفجار وقط الأشرار”، لجمال الدين أبي أحمد ميرزا محمد بن عبد النبي النيشابوري الأكبرآبادي (توفي ۱۲۳۲ هـ). “النزهة الإثني عشرية في الرد على التحفة الإثني عشرية”، لميرزا محمد بن عناية أحمد خان الكشميري الدهلوي المشهور بالشهيد الرابع (توفي ۱۲۳۵ هـ). “تجهيز الجيش لكسر صنمي قريش”، للمولوي حسن بن أمان الله الدهلوي العظيم آبادي (توفي ۱۲۶۰ هـ). وتُعدّ هذه الآثار الثلاثة أحياناً رداً كاملاً على جميع أبواب التحفة.
كما كتبت أسرة الاجتهاد الشهيرة (العلّامة غفرانمآب وأبناؤه النجباء) ردوداً على أجزاء هامة من ذلك الكتاب. “الصوارم الإلهيات في قطع شبهات عابدي العزى واللات” وخاتمته في رد الباب الخامس؛ “حسام الإسلام وسهام الملام” في رد الباب السادس؛ “رسالة الغيبة” في رد جزء من الباب السابع؛ “إحياء السنة وإماتة البدعة بطعن الأسنة” في رد الباب الثامن؛ و”ذو الفقار” في رد الباب الثاني عشر، وهي مجموعة النقود المكتوبة لمجدد الشريعة النقوي على خمسة أبواب من التحفة الإثني عشرية. كما كتب العلّامة السيد محمد الملقب بسلطان العلماء (الابن الأكبر للغفرانمآب) “البوارق الموبقة” في رد الباب السابع، والتي أدت دوراً هاماً في تدوين المنهج الأول لكتاب عبقات الأنوار. وكتاب “طعن الرماح” في رد جزء من الباب العاشر هو بقلمه أيضاً.
ومن الردود المكتوبة على كتاب الدهلوي المليء بالكذب والافتراء: “هداية العزيز” للمولوي خير الدين محمد الهندي إله آبادي في رد الباب الرابع؛ “برهان الصادقين” لجعفر أبي علي خان الموسوي البنارسي، تلميذ صاحب نزهة الإثني عشرية، وتلخيصه المسمى “مهجة البرهان” في رد الباب السابع؛ “جواهر العبقرية” للسيد المفتي محمد عباس الموسوي الشوشتري الجزائري، التلميذ البارز لأسرة الاجتهاد، في رد الباب السابع أيضاً؛ و”تكسير الصنمين” لجعفر أبي علي خان الهندي في رد الباب العاشر.
ولم تدخر أسرة العبقات الجليلة (من العلّامة المفتي محمد قلي إلى حفيد مير حامد حسين العلّامة سعيد الملة) جهداً، وبذلت همة عالية في إخماد نيران التحفة. وكان لوالد صاحب العبقات المعظم، الذي كان يملك قلماً بليغاً في الدفاع عن الإسلام الأصيل، نصيب وافر في هذا المضمار. ومن أهم آثار العلّامة المفتي محمد قلي مجموعة الردود التي كتبها على خمسة أبواب من أبواب التحفة الإثني عشرية باللغة الفارسية، وسماها “الأجناد الإثنا عشرية المحمدية”؛ وعناوين هذه المجموعة الضخمة هي: “سيف ناصري” الملقب بـ “برهان إمامي” في رد الباب الأول، “تقليب المكائد” في رد الباب الثاني، “برهان السعادة” في رد الباب السابع، “تشييد المطاعن لكشف الضغائن” في رد الباب العاشر، و”مصارع الأفهام لقلع الأوهام” في رد الباب الحادي عشر.
أما “عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار”، بوصفه خلاصة جهود مدرسة لكهنو الكلامية، فقد سار في طريق التأليف بعد إعادة قراءة الردود المكتوبة على التحفة والاستفادة منها وتحديد مدى فاعليتها وقصورها. ويمكن اعتبار العبقات النقد الأكثر تفصيلاً وشمولاً ومنهجية وتأثيراً وخلوداً لكتاب الدهلوي. هذا الأثر الفريد جعل أسرة الموسوي النيشابوري تُعرف بـ “آل العبقات” وخلدها في تاريخ العلم.
**عبقات الأنوار ومنهج العلّامة في البحث**
بعد أن رأى حامي حِمى الإمامة هذا أن الردود المكتوبة على الباب السابع من كتاب التحفة الإثني عشرية المليء بالافتراء والاتهام ليست كافية، شمر عن سواعد الهمة بعزيمة راسخة وسعي مشكور لكسر الصنم الذي صُنع من التحفة. وقد تحمل في هذا السبيل مصاعب ومشاق جمة، وقضى نحو ۴۰ عاماً من عمره الشريف في إكمال هذه الموسوعة الإمامية العظيمة.
وقد كتب العلّامة الراحل كتاب عبقات الأنوار في نقد جزء من الباب السابع من كتاب “التحفة الإثني عشرية” لعبد العزيز الدهلوي -والذي لم يكن سوى سرقة من كتاب الصواقع الموبقة لإخوان الشياطين والضلال والزندقة للكاتب السلفي المجهول المتعصب خواجه نصر الله الكابلي، وتبويبه وترجمته إلى الفارسية- وناظراً إلى المباحث المطروحة في ذلك الكتاب. ويكفي في عظمة هذا الكتاب الثمين أنه لم يُكتب عليه أي رد حتى الآن!
ويدعي عبد العزيز الدهلوي في الباب السابع من تحفته أن الشيعة يملكون في الاستدلال على إمامة أهل البيت عليهم السلام سبع آيات فقط[۳۲] واثني عشر حديثاً فقط[۳۳] لا يثبت أي منها مدعى الشيعة!
وقد كُتب العبقات في منهجين: المنهج الأول: الآيات، المنهج الثاني: الأحاديث.
ويتكون المنهج الأول من قسمين: النصف الأول هو الرد على العقائد الست لأهل السنة في الإمامة ونقد أدلة إثبات خلافة الخلفاء. والنصف الثاني هو الرد على تشكيكات الدهلوي في تمامية دلالة الآيات الدالة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام.[۳۴]
وفي المنهج الثاني أيضاً، ينظم العلّامة دراسة تفصيلية وواسعة لكل حديث في قسمين: السند والدلالة. ففي القسم الأول يبدأ بدراسة سند كل رواية ويثبت اعتبارها بناءً على رجال العامة، وفي القسم الثاني يعدد الوجوه المتعددة لدلالة الحديث على الإمامة بلا فصل لأمير المؤمنين عليه السلام.
وقد التزم العلّامة مير حامد حسين في جميع أنحاء هذا الأثر الخالد بآداب وقواعد المناظرة كافة، ولم يخرج أبداً عن دائرة العدل والإنصاف. وقد صنع في هذه الموسوعة العظيمة معجزة، وقام بلا حدود ببحث وتتبع واسع جداً وفوق العادة، وطرح أطراف البحث المختلفة بل وحتى بعض الاحتمالات التي كان يمكن أن تُثار حولها الشكوك بشكل متسق ومترابط تماماً وفوق حدود الموضوع، ويعرض تحليلاً فريداً بعد تقديم تقارير مستندة وتوثيق المصدر وصاحب الأثر.
وإن سعة تحقيقه وبحثه في كتابة كتاب العبقات تصل إلى درجة أنه يقدم في مقابل أسطر قليلة من انتقادات الدهلوي حجماً هائلاً من الإجابات في قوالب متنوعة ويخصص صفحات عديدة لكل قسم.
وقد تم التنبؤ في بعض مذكرات العلّامة بأن عدد مجلدات العبقات سيبلغ خمسة وعشرين مجلداً أو أكثر مثل “بحار الأنوار” للعلّامة المجلسي عليه الرحمة والرضوان، ولكن العمر الثمين لمحيي ثقافة الإمامة هذا لم يمهله لإكمال تلك الموسوعة العظيمة. وبطبيعة الحال، بالنظر إلى المنهج البحثي المتقدم والشامل لمير حامد حسين، فقد صمم الهيكل الأساسي لجميع أقسام عبقات الأنوار بنفسه بشكل منظم، وجُمع ورتب أيضاً حجم هائل من المذكرات اللازمة. وتتوفر الآن صور كثيرة لتلك المخطوطات في بنك النسخ التابع للأمانة العامة للمؤتمر الدولي لتكريم العلّامة مير حامد حسين في المؤسسة الدولية للإمامة.[۳۵]
ومن بين أحاديث العبقات الثمانية، طُبعت خمسة أحاديث في حياة العلّامة، وثلاثة أحاديث بعد وفاته على يد ابنه البار العلّامة ناصر الملة:
المجلد الأول، حديث الغدير: تتوفر نسختان مطبوعتان من القسم الأول: طبعة مجمع البحرين بلوديانه عام ۱۲۹۳ هـ، وطبعة نظامي بريس بلكهنو عام ۱۳۱۹ هـ. والجزء الثاني طبع مطلع نور بلكهنو عام ۱۲۹۴ هـ.
المجلد الثاني، حديث المنزلة: طبع مطلع نور بلكهنو عام ۱۲۹۵ هـ.
المجلد الثالث، حديث الولاية: طبع جعفري بلكهنو، محلة نخاس عام ۱۳۰۳ هـ.
المجلد السادس، حديث التشبيه: طبع جعفري بلكهنو، محلة نخاس عام ۱۳۰۱ هـ.
المجلد الثامن، حديث النور: طبع مشرق الأنوار بلكهنو عام ۱۳۰۱ هـ.
أما الأحاديث الثلاثة التي طُبعت بعد وفاة العلّامة وعلى يد العلّامة ناصر الملة:
المجلد الرابع، حديث الطير: طبع البستان المرتضوي عام ۱۳۰۶ هـ مصادفاً لعام وفاة صاحب العبقات.
المجلد الخامس، حديث المدينة: الجزء الأول: طبع مطلع الأنوار بلكهنو عام ۱۳۱۷ هـ، والجزء الثاني: طبع نور المطابع بلكهنو عام ۱۳۲۷ هـ.
المجلد الثاني عشر، حديث الثقلين: الجزء الأول طبع مطلع الأنوار بلكهنو عام ۱۳۱۴ هـ، والجزء الثاني: طبع نظامي بريس بلكهنو عام ۱۳۴۴ هـ.
ومن الميزات الفريدة لكتاب عبقات الأنوار الأمانة العلمية في نقل أصل إشكالات المخالفين. فالعلّامة -وعلى خلاف طريقة صاحب التحفة في النقول المجتزأة بل والمحرفة عن أكابر الشيعة- يأتي بعين نص الشبهة في بداية كل بحث، بل ويقوم أحياناً بتقريرها بشكل يستوجب التقدير من المستشكل نفسه!
وفي كثير من الحالات، يتطرق بعد بيان الإشكال إلى تاريخه، ويثبت في موارد متعددة أن هذا الإشكال ليس جديداً وقد تطرق إليه كبار أهل السنة في الماضي أيضاً. وهذا الأسلوب المحمود في الاستدلال جعل العبقات ليس مجرد نقد للباب السابع من التحفة بل رداً على جميع المستشكلين في مباحث الإمامة في ذلك المجال؛ ومن هنا تخطى العبقات حدود دلهي وشبه القارة من جهة، وخرج من شرنقة الزمن من جهة أخرى ليتصدى للقرون التي سبقت القرن الثاني عشر والتي تلتها أيضاً. فأصبح ابن تيمية وابن كثير وابن حجر والفخر الرازي وأمثالهم كلهم في مرمى نقود العلّامة المدروسة والمستندة، بحيث يمكن استخراج بعض هذه النقود ونشرها كبحث مستقل.
ويبدأ العلّامة بدراسة السند في كل رواية ويثبت تواتر الروايات وشهرتها وصحتها. وفي الخطوة الثانية وبعد تقديم صورة كاملة عن وثاقة الرواة وصحة الرواية، يبدأ التحليل الدلالي. ويُعدّ منهجه الاستدلالي في بحث الدلالة من مميزات كتاب العبقات على سائر الآثار الكلامية للشيعة.
وقد جعل العلّامة قسم دلالة الروايات مظهراً لقدراته العلمية الفذة مستخدماً كافة المهارات التفسيرية والحديثية والأدبية والكلامية والأصولية والفقهية والتاريخية والرجالية، بل وحتى النكات العرفانية العميقة والدقيقة عند المناسبة. وفي كل بحث يدخل فيه، يأتي بالاحتمالات المختلفة ويثبت رؤيته أو يرد الشبهة ببراهين منطقية ورصينة، ويحطم الهيبة الواهية لتلك الشبهة مرة واحدة وإلى الأبد.
**الحزن العالمي**
إن ستين عاماً من الجهد الدؤوب في إحياء أمر الإمامة والدفاع عن حريم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام منحت ذلك العالم المجاهد كرامة خالدة. وحملت الرائحة الطيبة لثمار كتابه شذا هوية الإسلام الأصيل الفريد إلى مشام طالبي الحق والحقيقة، وفتحت آفاقاً جديدة في دراسات الإمامة أمام أمثال شرف الدين والأميني والمظفر. ومع كل تلك التضحيات، نُقل أنه كان يبكي في الأيام الأخيرة من حياته. وسُئل عن سبب بكائه، فقال: أخشى الخجل عند لقاء أمير العوالم عليه السلام بعد الموت؛ لأنني لم أفعل شيئاً لأجله! ثم أوصى بأن يوضع في كفنه وعلى عينيه ورقات من حديث الغدير كتبها بيده لكي يقدمها كجناح بعوضة عند لقاء سيد الأوصياء عليه السلام!
توفي ذلك السيد الجليل في ۱۸ صفر عام ۱۳۰۶ هـ بعد تحمل الأمراض والنوائب وجفاء الزمان، ليفجع عالم التشيع بفقده. وجُهز جسده النحيف والمعذب للغسل والتكفين. فتوقف الغاسل عن غسل الجسد المطهر وسأل عن الآثار الجرحية (الحفر والعلائم الناتجة عن الضغط) على صدره. فأجابه ناصر الملة حكايته هكذا: لقد ضعفت يدا والدي في أواخر عمره بسبب الأمراض ولم تعد تعمل. فكان يقول: ضعوا كتب المخالفين على صدري لكي أجيب عليها واكتبوا. وهذه العلامات هي أثر تلك التضحية.
وبعد وفاته، أقيمت مجالس عزاء متعددة لتكريم مقام ذلك الخادم للآستان العلوي. وأقيم له في العراق أيضاً مجلس فاتحة مهيب بتوصية من المراجع العظام، ونُشرت بعد ذلك مجموعة “القصائد المشكلة في المراثي المثكلة”.
ويقع قبر ذلك الفردوسمآب في مدينة لكهنو في إمام بارة العلّامة غفرانمآب، بجوار أستاذه العظيم العلّامة المفتي محمد عباس تستري وبالقرب من القبر المطهر لوالده المعظم العلّامة المفتي محمد قلي وأخيه المعظم العلّامة إعجاز حسين (۱۲۴۰ – ۱۲۸۶ هـ) رحمهم الله. سلام الله عليه وعلى أجداده الطاهرين.
اللّهم صلّ علی محمّد وآل محمّد، وعجّل فرج ولیّك، واجعلنا من خیر أعوانه وشیعته والذابّین عنه.
الأمين العلمي للمؤتمر الدولي لتكريم
العلّامة مير حامد حسين
مهدي إسفندياري
[۱]. تكملة أمل الآمل ۲: ۳۰۸.
[۲]. الفوائد الرضويّة ۱: ۱۶۷ و ۱۶۸.
[۳]. أعيان الشيعة ۴: ۳۸۱.
[۴]. سورة المائدة: ۵۴.
[۵]. طبقات أعلام الشيعة ۱۳: ۳۴۷ – ۳۵۰.
[۶]. الغدير ۱: ۳۲۱ و ۳۲۲.
[۷]. كشف أسرار: ۱۴۱.
[۸]. بيانات القائد المعظم في لقائه مع أعضاء المجلس الأعلى للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام في ۴/۷/۱۳۷۰ هـ ش.
[۹] الذريعة ۲۹ : ۶۹
[۱۰] نجوم السماء ۲: ۳۱ و الذريعة ۲۹ : ۶۹
[۱۱] النجم الثاقب (مخطوط): ۲ أ،. شمارۀ بازیابی ۲۴۶۰۹، سازمان کتابخانه ها، موزه ها و مرکز اسناد آستان قدس رضوی؛ جواهر الکلام ۲: ۲۸۷
[۱۲] كشـف الحجب والأستار ۱: ۲۵۸
[۱۳] گزیده دانشوران و رجال اصفهان: ۴۳۰
[۱۴] الدرر السنيّة: ورقة ۱۶۳ ب – ۱۶۵ أ، مخطوط، شماره بازیابی ۵۱۵۹۴، کتابخانه و مرکز اسناد آستان قدس رضوی
[۱۵] علّامه در مقدمۀ شوارق چنین می نویسد: «فرأيت أن اُصنّف رسالة لم يسبقني أحد إلى تصنيفها، ولم يبادرني مبادر إلى ترصيفها، لا يعلم فضلها وجلالة شأنها إلّا الراسخون، ولا يدرك غورها وقعرها إلّا الشامخون.» شوارق النصوص ۱: ۴۴.
[۱۶] العضب البتّار(مخطوط) : ۳، شمارۀ بازیابی ۲۱۸۹۹، کتابخانه و مرکز اسناد آستان قدس رضوی
[۱۷] در مقدمۀ العضب البتّار می نویسد: «وجعلت رسالتي هذه هديّة إلی جناب السیّد السند الهمام، الکاشف عن دقائق الفقه والکلام، سیّد الأعلام وفخر الکرام، مولانا سلطان العلماء أدام الله ظلّه مادامت الأرض والسماء.» العضب البتّار : ۴، مخطوط، شمارۀ بازیابی ۲۱۸۹۹، کتابخانه و مرکز اسناد آستان قدس رضوی.
[۱۸] الذريعة ۳: ۲۵۷
[۱۹] رَحَلات الکرام إلی بيت الله الحرام ۱: ۴۲۵ و ۴۲۶
[۲۰] الدرر السنيّة : ۲، مخطوط، شماره بازیابی ۲۸۳۰۰، کتابخانه و مرکز اسناد آستان قدس رضوی.
[۲۱] در صفحات ابتدائی یکی از نسخه های لآلی، به خط آقای دکتر مهدی خواجه پیری، به تاریخ ۱۵ شعبان المعظّم ۱۴۲۱ ق. نوشته شده است: «با محنت زیاد اوراق مرتّب گردید و چون امکان صحّافی نداشت بدین طریق به صورت کتابی در آمد که مورد نظر علّامه بود و قصد داشت از مجموعۀ نامه ها کتابی با عنوان لآلی بهیّه في مکاتیب الفارسیّه تألیف نماید. خدای بزرگ را بر این نعمت شکر و سپاس بی پایان دارم.»
[۲۲] لآلي بهيّه، مکاتيبي فارسيّه (مخطوط)، شمارۀ بازیابی ۲۳۲۰، کتابخانۀ ناصریه.
[۲۳] لآلي بهيّه، مکاتيبي فارسيّه (مخطوط): ۲، مخطوط، شماره بازیابی ۲۸۰۷۳، کتابخانه و مرکز اسناد آستان قدس رضوی.
[۲۴] تحفۀ اثنا عشريّه: ۲ أ.
[۲۵] نفسه.
[۲۶] نفسه: ۲ ب.
[۲۷] عبقات الأنوار في إمامة الأئمّة الأطهار ۸: ۲۹۵.
[۲۸] مؤلف در مقدمه کتابش می نویسد: «و اين رساله را تيمّناً و تبرّكاً به عدد ائمۀ اثنا عشر علیهم السلام، بر دوازده باب مرتّب کرده شد.» تحفۀ اثنا عشريّه: ۳ أ.
[۲۹] دهلوی در مقدمۀ تحفه چنین می نگارد: «و در اين رساله التزام كرده شد كه در نقل مذهب شيعه و بيان عقايد ايشان و الزاماتى كه عايد به ايشان مى شود، غير از كتب معتبرۀ ايشان منقول عنه نباشد، و الزاماتى كه عايد به اهل سنت مى شود، مى بايد -كما هو- موافق روايات اهل سنت باشد و الّا هر يك را از طرفين تهمت تعصّب و عناد لاحق است و با يكديگر اعتماد و وثوق غير واقع. و آنچه از تواريخ و قصص و حكايات گذشته در اين رساله مندرج است از آن جنس است كه هر دو فرقه بر آن اتّفاق دارند، و تفسير قرآن مجيد نيز از فريقين يكسان مروی است؛ مع هذا بيشتر از تفاسير شيعه آورده شد تا كسى را مظنّۀ تهمت نماند». تحفۀ اثنا عشريّه : ۲ أ و ب.
[۳۰] نفسه: ۱۵۸ ب.
[۳۱] نفسه : ۱۵۸ أ.
[۳۲]. سبع آيات بحثتها «التحفة» وهي: آية الولاية، آية التطهير، آية المودة، آية المباهلة، آية الهداية، آية المسؤولون، آية السابقون.
[۳۳]. الروايات التي بحثها صاحب «التحفة» هي: الغدير، المنزلة، الولاية، الطير، المدينة، التشبيه، المناصبة، النور، خيبر أو الراية، عليّ مع الحق، المقاتلة أو خاصف النعل، الثقلين التي أُلحق بآخرها حديث السفينة.
[۳۴]. لمزيد من التوضيح حول قسم الآيات ينظر: مقدمة المحقق من طبعة مؤتمر العلّامة مير حامد حسين رحمه الله.
[۳۵]. بنك الصور الشامل لنسخ المؤتمر تم الحصول عليه بعد عمليات بحث واسعة وتعاون مراكز ومؤسسات مختلفة في إيران والهند، لا سيما ما بقي من أسرة «العبقات» في مدينة لكهنو، وفي سياق برامج الأمانة العامة وُضعت أجزاء منها تحت تصرف بعض المحققين والمراكز. وقبل هذه الخطوة، كانت هناك قيود واسعة على وصول الباحثين إلى تلك النسخ.



