عُقدت الجلسة التمهيدية للمؤتمر الدولي لإحياء ذكرى العلّامة مير حامد حسين اللّكهنوي في أصفهان
عُقدت الجلسة التمهيدية للمؤتمر الدولي لإحياء ذكرى العلّامة مير حامد حسين اللّكهنوي في أصفهان
عُقدت الجلسة التمهيدية للمؤتمر الدولي لإحياء ذكرى العلّامة مير حامد حسين موسوي اللّكهنوي (قدس سره)، المتكلم البارز للإمامية في القرن الثالث عشر الهجري، يوم الخميس 4 دي 1404 في الحوزة العلمية بأصفهان، وبحضور جمع من الأساتذة والفضلاء والطلاب. وأقيم هذا الحفل تحت عنوان «إعادة التعرف والتكريم لصاحب عبقات» وبمشاركة مؤسسات من قبيل مؤسسة الإمامة الدولية، ومؤسسة التعليم العالي لحوزة أصفهان العلمية، وأمانة المؤتمر الدولي للعلّامة مير حامد حسين اللّكهنوي، في قاعة مؤتمرات الشيخ الرئيس ابن سينا.
البرامج التفصيلية للحفل
أقيم الحفل في قسمين صباحي وبعد الظهر. بدأ القسم الصباحي بتلاوة القرآن الكريم، وبعد ذلك ألقى حجة الإسلام والمسلمين الدكتور هاديزاده، مدير مؤسسة التعليم العالي لحوزة أصفهان العلمية، كلمة ترحيب بالضيوف، وأكد على أهمية إحياء الشخصيات العلمية المرابطة مثل العلّامة مير حامد حسين في الدفاع عن حريم التشيع. وفيما بعد، قُرئت رسالة حضرة آية الله العظمى مظاهري، رئيس الحوزة العلمية بأصفهان، التي أكدت على عظمة عمل العلّامة اللّكهنوي وضرورة إحياء تراثه العلمي، ولا سيما كتابه الشريف «عبقات الأنوار».
ثم عُقدت مائدة مستديرة علمية بعنوان «إحياء آثار العلّامة مير حامد حسين» بحضور حجج الإسلام كاظمي، وإسفندياري، وشجاعت حسين. وفي هذه المائدة المستديرة، قُدم تقرير شامل عن أنشطة أمانة المؤتمر، بما في ذلك جمع وإحياء المخطوطات، وفهرسة وترميم مكتبة ناصريّة في لكهنو، وتدوين التعريف بالعلّامة، وتلقي وتقييم المقالات العلمية، وعقد الدورات التعليمية للتعريف بالمدرسة الكلامية في لكهنو. كما أُعلن أنه حتى الآن نُشر 18 مجلداً من المجموعة الضخمة «عبقات الأنوار» بصورة محققة، وأن 12 مجلداً آخر قيد النشر.
بعد المائدة المستديرة، ألقى حضرة آية الله الشيخ نجمالدين الطبسي كلمة مطولة بعنوان «التعرّف العلمي على الشخصية (الفقهية والكلامية) للعلّامة مير حامد حسين». وأشار فيها إلى عظمة عمل العلّامة، وذكر أنه فقيه مجتهد ومحدّث متتبع، وأنه إضافة إلى براعته في الكلام كان صاحب نظر في الفقه والأصول أيضاً. كما نقل أقوال كبار الشيعة مثل ميرزاي شيرازي، وميرزاي نوري، وسيد محسن أمين، الذين وصفوا العلّامة بأنه «سيد الطائفة»، و«غوث الملة»، و«أكبر متكلم شيعة»، وأكدوا مكانته الفريدة في تاريخ علم الكلام.
الخلاصة والأفق
كانت هذه الجلسة التمهيدية مقدمة علمية وبهية لانعقاد المؤتمر الدولي الرئيسي لإحياء ذكرى العلّامة مير حامد حسين اللّكهنوي، الذي سيُعقد في المستقبل القريب. واختتم الحفل بدعوة الحاضرين إلى زيارة معرض الكتاب وعرض الآثار المتعلقة بالعلّامة ومؤسسة الإمامة بخصم خاص. كما يستضيف برنامج بعد الظهر كلمة حجة الإسلام والمسلمين مختاري (مسؤول مؤسسة كتاب شيعة) وحجة الإسلام والمسلمين الدكتور سبحاني (مسؤول مؤسسة الإمامة الدولية).
إن الحضور اللافت للمفكرين وتقرير الأنشطة البحثية الواسعة حول شخصية وآثار العلّامة مير حامد حسين، يدل على إحياء الاهتمام بالمدرسة الكلامية الغنية في لكهنو وضرورة الاستفادة من الكنوز العلمية لعلماء الشيعة في الدفاع عن حريم عقائد الإمامية.
رسالة آية الله العظمى مظاهري
صرّح آية الله العظمى حسين مظاهري في رسالة إلى الجلسة العلمية لإعادة التعرف والتكريم للعلّامة مير حامد حسين الهندي، التي أُقيمت بهمة مؤسسة التعليم العالي لحوزة أصفهان العلمية، قائلاً: إن الدور الفريد للعالم الزاهد المجاهد (حضرة العلّامة مير حامد حسين الهندي «قدّس سرّه الشريف») في إعلاء وتقوية ثقافة التشيع، وجهاده الذي لا يكلّ في الدفاع عن مذهب أهل البيت الأطهار «عليهم الصلاة والسلام» وصيانته، وتثبيت العقائد والمعتقدات الكلامية لمذهب الشيعة، أمرٌ معترف به لدى جميع العلماء والكبار.
الجلسة التمهيدية للمؤتمر الدولي لإحياء ذكرى العلّامة مير حامد حسين اللّكهنوي في أصفهان عُقدت في نوبة العصر
المحاضرة الأولى: تمحيص عظمة رجل متوقد وأثر باق
في القسم الأول، ألقى حجة الإسلام والمسلمين رضا مختاري، المحقق وكتبشناس البارز، كلمة بعنوان «بضع كلمات من تراث العلّامة مير حامد حسين». وقد تحدث عن ذكريات ونقاط أولية من حياة العلّامة مير حامد حسين المباركة، وأشار إلى سرّ بقاء وعظمة أثره الجليل «عبقات الأنوار».
واستند مختاري إلى الرسائل والملاحظات الشخصية للعلّامة، المجمعة في مجموعة باسم «لئالي بهية»، ورسم صورة حية للمشاق والصعوبات الكثيرة التي واجهها هذا العالم المجاهد: «لقد كتب في منطقة مليئة بالخلافات المذهبية وتحت سيطرة الاستعمار، وبإمكانات محدودة، وأحياناً حتى في الغربة والبعد عن مكتبته الأصلية، أكبر موسوعة للدفاع عن الإمامة». وأكد أن المحرك لهذه الجهود التي لا تعرف الكلل كان «الحرارة الداخلية، والحب لأهل البيت (عليهم السلام)، والتوسل بحضرات المعصومين»؛ وهي حقيقة اعترف بها العلّامة نفسه مراراً في كتاباته.
وقد شدد هذا الباحث، من خلال قراءة مقاطع من وصية ابن العلّامة، السيد ناصر حسين، التي أوصى فيها بأن يودّع الحياة إلى جانب كتب والده، وكذلك بالإشارة إلى رسالة أحد أساتذته التي حدد فيها وقت تدريس الفلسفة بدقائق قليلة فقط بعد صلاة الصبح، على الأبعاد المختلفة للشخصية العلمية للعلّامة وظروف التحصيل والبحث القاسية في ذلك العصر.
المحاضرة الثانية: إحياء مدرسة ورسم أفق المستقبل
خصص القسم الثاني والأخير من الحفل لكلمة حجة الإسلام والمسلمين الدكتور محمدتقي سبحاني، رئيس مؤسسة الإمامة الدولية. وقد قدّم تحت عنوان «إحياء تراث العلّامة مير حامد حسين ومستقبل علم الكلام الإمامي» تحليلاً شاملاً واستشرافياً.
ووصف الدكتور سبحاني المدرسة العلمية في لكهنو وعائلة مير حامد حسين بأنها «إحدى عشر محطات كبرى لتشكيل هوية الشيعة في التاريخ»، وعدّد الخصائص الفريدة للمنهج البحثي لهذا العلّامة الكبير:
- الوعي الزمني وتحديد المشكلة بدقة: تشخيص الفراغ الكبير في الدراسات المقارنة للإمامة في المصادر الحديثية لأهل السنة والتركيز على ملئه.
- النظرة الشاملة والعمل “المُكمِل”: تناول موضوع واحد (مثل حديث واحد) من جميع الزوايا الممكنة (دراسة السند، الرجال، الدلالة، التاريخ، الببليوغرافيا) حتى النقطة النهائية التي لا تبقى معها أي شبهة.
- التوثيق الفريد: إنشاء شبكة مترابطة من الشواهد والقرائن تجلب اليقين للقارئ.
- العمل الجماعي والعائلي: التعاون المستمر بين الأب، والأخ (السيد إعجاز حسين)، والأبناء في إكمال هذا المشروع العظيم.
ثم شرح الإنجازات الممتدة على مدى خمسة عشر عاماً أخيرة في إحياء هذا التراث: تصحيح ونشر 37 مجلداً أصلياً فاخراً من «عبقات الأنوار»، وتلخيصه وإعادة صوغه في قالب موسوعات تطبيقية بلغة اليوم، واكتشاف وتدريس «منهجية مير حامد حسين» في خمسة محاور، وتربية باحثين شباب داخل البلاد وخارجها. وأشار الدكتور سبحاني إلى غربة هذا التراث داخل شبه القارة الهندية نفسها حتى وقت قريب، واعتبر هذه الأنشطة خطوة مهمة لإعادة هذا الكنز إلى متن البحوث العالمية.
الدور التاريخي والرائد لأصفهان
خلال الحفل، تم التأكيد على الدور النظير والمتقدم للحوزة العلمية في أصفهان وباحثيها في إحياء آثار العلّامة مير حامد حسين. فمن أعمال المرحوم العلامة السيد محمدعلي الروضاتي وزملائه في عقد 1340 شمسي لإعادة طباعة أجزاء من عبقات، إلى الدعمين المادي والمعنوي للمرحوم آية الله البروجردي والإمام الخميني (ره) في منتصف القرن الماضي، وكذلك اهتمام مؤسسة همدانيان الخيرية وغيرها من المحسنين الأصفهانيين في العصر المعاصر، كلها تشهد على الارتباط العريق لهذه المدينة بتراث العلّامة اللّكهنوي. بل أُشير أيضاً إلى الدور الأقل شهرة للشهيد آية الله الدكتور بهشتي في التخطيط لإحياء مكتبة ناصريّة لكهنو عشية الثورة الإسلامية.
الخاتمة وعرض الآثار
وفي ختام الحفل، شكر مقدّم البرنامج الحضور والمتحدثين، وأعلن عن استمرار مثل هذه الجلسات مع كبار آخرين في دراسات الإمامة مثل العلّامة الأميني. كما أُعلن أنه بمناسبة انعقاد هذا المؤتمر، فإن جميع الكتب الصادرة عن مؤسسة الإمامة الدولية وغيرها من الآثار ذات الصلة، متاحة بخصم خاص في مكتبة مؤسسة ميرداماد في أصفهان للراغبين.
هذا المؤتمر، الذي عُقد في نوبتين صباحية (أكثر عمومية) وبعد الظهر (أكثر تخصصاً) في قاعتي الشيخ الرئيس والشيخ الكليني في الحوزة العلمية بأصفهان، لم يكن مجرد وفاء لأحد مفاخر عالم التشيع، بل كان أيضاً دليلاً على عزم المؤسسات العلمية الحوزوية على إحياء الكنوز العلمية النائمة والاستفادة من مناهجها في مواجهة شبهات اليوم.
انعقاد الندوة التمهيدية للمؤتمر الدولي لتكريم العلامة مير حامد حسين اللكهنوي في أصفهان




