مقدمة المحقق في إحياء قسم الآيات من «عبقات الأنوار»
يُعد كتاب عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار عليهم السلام أوسع مؤلَّف في موضوع الإمامة. وقد أُلِّف هذا الكتاب في نقد الباب السابع من التحفة الاثني عشرية لعبد العزيز الدهلوي، وهو مشتمل على منهجين.
أما المنهج الثاني، فهو في إثبات تمامية استدلال الإمامية بالأحاديث الاثني عشر التي رأى الدهلوي أن دلالتها على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام غير تامة. وقد طُبعت أقسام مهمة منه في حياة العلامة، ثم بعد وفاته على يد ابنه المرحوم ناصر حسين.
أما المنهج الأول من عبقات الأنوار، فلم يُطبع في حياة المؤلف ولا في حياة ابنه، وللأسف بقيت مضامينه الرفيعة مهجورة لسنوات طويلة بين نسختيه المسودة والمبيضة.[۱]
والكتاب الذي بين أيدينا هو تحقيق وتصحيح لهذا الأثر الجليل. وقد بُذل في هذا التحقيق، قدر الإمكان، ما يليق بعمل فريد مثل «عبقات الأنوار» من دقة وأناة وجهد، تكريماً لمساعي العلامة المجاهد السيد مير حامد حسين في تأليف هذا الكتاب، وذلك من خلال تقديم نص مصحح ومتقن.
ومن هنا، سُعي إلى أن يكون النص النهائي منقحاً ومصححاً ومحققاً على نحو لا يشعر معه قارئ عبقات الأنوار بفارق بين منهجه الأول، الذي لا تزال نسختاه الموجودتان مخطوطتين،[۲] ومنهجه الثاني، الذي تتوافر نسخه مطبوعة ومنقحة.
تصحيح تصور خاطئ
اشتهر على ألسنة الباحثين أن المنهج الأول أيضاً مخصص لإثبات دلالة الآيات السبع التي أنكر الدهلوي دلالتها. ويبدو أن هذا التصور ظهر لأول مرة في كتاب ضياء العين من تأليف افتخار العلماء، أحد تلامذة العلامة مير حامد حسين.[۳]
وقد ذهب، اعتماداً على تقرير نقله عن فهرس مكتبة الناصرية، إلى أن المنهج الأول من عبقات الأنوار منحصر في قسم الآيات، فقال:
«ولا يخلو من مناسبة أن نوضح هنا، في ترجمة صاحب عبقات، المنهج الأول والمنهج الثاني من عبقات أيضاً؛ لأن أصحاب التراجم ومرتبي فهارس الكتب قد وقعوا في الاضطراب والتشتت في فهم هذا الأمر، كما أن ما كُتب في فهرس كتب الآستانة المقدسة الرضوية تحت عنوان عبقات المتعلق بالمنهجين ليس صحيحاً! وسأنقل فيما يتعلق بهذا الأمر مختارات من فهرس مكتبة المصنف، حتى يتضح تفصيل مجلدات عبقات وشرح المنهجين، ويتبين كذلك عدد المجلدات التي لم تدخل حتى الآن في حيز التصنيف والتأليف.
«عبقات الأنوار: هذا السفر النفيس يشتمل على جواب الباب السابع من التحفة وهو باب الإمامة، ونفس الجواب على منهجين: المنهج الأول منهما في الآيات، وهي سبع آيات: (((إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ…)))، (((إِنَّما يُريدُ اللَّهُ…)))…»»[۴]
ومن المحتمل أن يكون هذا التقرير نفسه قد أسهم في ترسخ هذا التصور لدى العَلَم الكبير في ميدان التراجم والببليوغرافيا، المرحوم آقا بزرگ الطهراني. فقد قال في مدخل «عبقات»:
«هو ردٌّ على الباب السابع من التحفة الاثني عشرية، الّذي هو في مباحث الإمامة. ورتّبه على منهجين: المنهج الأوّل في إثبات دلالة الآيات القرآنيّة المستدلّ بها للإمامة.»[۵]
وقد تسرب أثر هذا التصور إلى عدد كبير من المؤلفات التي كُتبت حول عبقات الأنوار بعد صدور الذريعة.[۶]
بل إن بعضهم، فضلاً عن تبني هذا التصور، يرى أن الدهلوي نفسه قسّم الباب السابع من التحفة إلى منهجين: منهج الآيات ومنهج الأحاديث، وأن هذا الأمر هو الأساس الذي استند إليه تقسيم عبقات الأنوار إلى المنهجين المذكورين.[۷]
غير أن أياً من هذين التصورين ـ أي اختصاص المنهج الأول من عبقات الأنوار بالآيات، واتباع العلامة للدهلوي في تقسيم عبقات الأنوار إلى منهجين ـ ليس صحيحاً.
ومن الواضح أن المرحوم صاحب الذريعة وسائر الباحثين معذورون في هذا الأمر؛ لأن المنهج الأول من عبقات الأنوار ونسخه لم تكن في متناول أيديهم. وهذا الأمر نفسه يبرئ ساحتهم من كل قدح أو مؤاخذة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
والصحيح أن المنهج الأول لا يختص بقسم الآيات. فقد ألّف العلامة مير حامد حسين كتاب عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار عليهم السلام في منهجين:
المنهج الأول: يمكن تقسيم هذا المنهج نفسه إلى نصفين. النصف الأول هو الرد على العقائد الستة لأهل السنة في الإمامة، ونقد الأدلة المقامة لإثبات خلافة الخلفاء.[۸] أما النصف الثاني فهو الرد على تشكيكات الدهلوي في تمامية دلالة الآيات الدالة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام.
المنهج الثاني: هذا المنهج مخصص لإثبات دلالة الأحاديث الاثني عشر التي رأى الدهلوي أن دلالتها على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام غير تامة.
ولإثبات هذا الأمر المهم، لا بد أولاً من تقديم تقرير عن محتوى الباب السابع من التحفة. ومن خلال هذا التقرير سيتضح أن الدهلوي لم يقسّم الباب السابع من التحفة أساساً إلى منهجين، وبالتبع يثبت أن دعوى اتباع العلامة للدهلوي لا وجه لها من الصحة. كما أنه لإثبات عدم انحصار المنهج الأول في قسم الآيات، لا بد من تقديم تقرير عن النسخ الموجودة من المنهج الأول، ثم دفع شبهة انحصار المنهج الأول في قسم الآيات بإقامة قرائن متقنة.
تقرير عن محتوى الباب السابع من التحفة الاثني عشرية
يمكن تقسيم محتوى الباب السابع من التحفة إلى قسمين:
القسم الأول: يشتمل هذا القسم على معتقدات أهل السنة في الإمامة. ويشير الدهلوي في سياق هذا البحث إلى معتقدات الإمامية، ثم يتعرض لنقدها. ويختص نحو أربعين بالمئة من مباحث الباب السابع بهذا القسم.
وفي الطبعة التي اعتمدنا عليها في هذا التحقيق،[۹] يبدأ هذا القسم من الصفحة ٣٦٢ ويستمر إلى الصفحة ٤٠٨.
ويبدأ الدهلوي في هذا القسم بتبيين ستة معتقدات لأهل السنة في الإمامة. والعناوين التي تُطرح ضمن هذه المعتقدات الستة هي: «كون الإمام مختاراً بالانتخاب»، و«عدم إمكان اختفاء الإمام»، و«عدم عصمة الإمام»، و«عدم لزوم كون الإمام منصوصاً عليه»، و«عدم اشتراط أفضلية الإمام»، و«تعيين الخليفة بلا فصل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم».
ويعرض الدهلوي ضمن العقيدة السادسة أدلة خلافة الخلفاء، فيذكر في هذا السياق ثلاث آيات وأربعة أحاديث، ويثبت ـ بحسب زعمه ـ خلافة الخلفاء. ثم يذكر تسعة أدلة يرى أنها، بانضمام وتأليف عدة مقدمات، تفيد إثبات خلافة الخلفاء.
القسم الثاني: يتناول الدهلوي في هذا القسم، تحت عنوان «تمهيد كلام وتقرير مرام الشيعة»، تبيين مذهب الإمامية في باب الإمامة والرد عليه ونقد أدلتهم. ويشير في هذا السياق إلى سبع آيات، واثني عشر حديثاً، وستة أدلة عقلية استند إليها الشيعة، ثم يسعى إلى إثبات عدم تمامية كل واحد منها بحسب زعمه. وفي الختام، وتحت عنوان «تتمّة لبحث الإمامة»، يتناول اختلاف فرق الشيعة في الإمامة.
ويستوعب هذا القسم أيضاً نحو ستين بالمئة من الباب السابع. ويستأثر كل واحد من عناوين «الآيات»، و«الأحاديث»، و«الأدلة العقلية مع التتمة» بنحو عشرين بالمئة تقريباً من حجم هذا الباب.
ويبدأ هذا القسم من الصفحة ٤٠٨ ويستمر إلى الصفحة ٤٨٦ من الطبعة المعتمدة لدينا.
وكما يتضح من البنية العامة للباب السابع، فإن هذا الباب لم يُقسَّم بأي وجه إلى منهج أول ومنهج ثانٍ. كما لا يوجد في جميع أجزاء هذا الباب أي ذكر لتقسيمه إلى منهجين.
تقرير عن محتوى النسخ الموجودة[۱۰]
تتوفر ثلاث نسخ من قسم الآيات من المنهج الأول لكتاب عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار عليهم السلام: نسخة مسودة ونسختان مبيضتان. وأكمل النسخ المتاحة هي نسخة المسودة نفسها.
ويمكن تقسيم محتوى هذه النسخة إلى نصفين:
النصف الأول: يتناول العلامة في هذا القسم أولاً نقد القسم الأول من الباب السابع من التحفة، الذي سبق ذكره؛ أي نقد العقائد الستة لأهل السنة في باب الإمامة، التي ذكرها الدهلوي في بداية الباب السابع من التحفة وتعرض ضمنها للرد على معتقدات الشيعة، وكذلك نقد الأدلة التي أقامها لإثبات خلافة الخلفاء.
ويبدأ هذا القسم من الصفحة ١ من النسخة ويستمر إلى الصفحة ١٦٤.
النصف الثاني: يشتمل على نقد كلمات الدهلوي في رد مذهب الشيعة في مسألة الإمامة، وكذلك نقد كلماته في رد الآيات التي استدل بها الشيعة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام.
ويبدأ هذا القسم من الصفحة ١٦٥ ويستمر إلى نهاية النسخة، أي الصفحة ٣٢٥.
وبناءً على ذلك، فإن كلام العلامة في هذه النسخة ناظر إلى القسم الأول وإلى الثلث الأول من القسم الثاني من الباب السابع من التحفة.
إثبات عدم انحصار المنهج الأول في قسم الآيات
وعلى الرغم من الأوصاف المتقدمة، فإنه نظراً إلى عدم وجود تصريح في متن نسخة المسودة بتسمية نصفيها كليهما بـ«المنهج الأول»، لم يثبت بعد أن كلا القسمين الموجودين في نسخة المسودة يشكلان المنهج الأول من عبقات الأنوار.
وبعبارة أخرى، قد يدّعي أحدٌ، دفاعاً عن صاحب الذريعة وعشرات الباحثين الآخرين الذين ذهبوا إلى أن المنهج الأول منحصر في قسم الآيات، أن المنهج الأول ليس سوى القسم الثاني، وأن القسم المتعلق بنقد العقائد الستة مؤلَّف مستقل ومنفصل عن «عبقات الأنوار». وبناءً على ذلك، تبقى دعوى انحصار المنهج الأول في قسم الآيات، وهي الموافقة لتقارير عدد كبير من الباحثين، قائمةً على قوتها.
وأفضل قرينة[۱۱] يمكن إقامتها لدفع هذا الاحتمال هي الشواهد الموجودة في المنهج الثاني من عبقات الأنوار ـ أي قسم الأحاديث ـ. وتدل هذه الشواهد على أن المنهج الأول، بتصريح العلامة نفسه، ليس منحصراً في قسم الآيات، بل يشمل كلا القسمين الموجودين في نسخة المسودة. وهذه الشواهد على النحو الآتي:
أ) المواضع التي ورد فيها تعبير «المنهج الأول» في مجلدات الأحاديث من عبقات الأنوار، وكان المقصود منه النصف الأول من نسخة المسودة:
أولاً: «ومبحث لزوم أفضلية الخليفة وعدم جواز خلافة المفضول مع وجود الأفضل، وإن كان قد مرّ مفصلاً ومشروحاً في المنهج الأول، وسيأتي بعد ذلك أيضاً ـ إن شاء الله تعالى ـ تفصيله…»[۱۲]
والمطلب المشار إليه موجود في النصف الأول من نسخة المسودة، في الصفحات ٤٦ إلى ٧٧.
ثانياً: «وبالجملة، فإن جناب شاه ولي الله في إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء يثبت، بما يستند إليه من الآيات والأحاديث وكلام الصحابة، وبقوة تحريره وتقريره، أن الأفضلية موجبة للزعامة الكبرى، وقد نُقل بعض كلامه البليغ في المنهج الأول وغيره.»[۱۳]
والمطلب المشار إليه موجود في النصف الأول من نسخة المسودة، في الصفحات ٤٦ إلى ٧٧.
ثالثاً: «ولما علمت ـ بحمد الله تعالى ـ في المنهج الأول ومواضع أخرى، بالأدلة المتينة الملزمة والبراهين الرصينة المحكمة، أنه لا يجوز نصب المفضول مع وجود الأفضل، فلا شبهة في بطلان كلام القاضي.»[۱۴]
والمطلب المشار إليه موجود في النصف الأول من نسخة المسودة، في الصفحات ٤٦ إلى ٧٧.
رابعاً: «لأنك قد علمت سابقاً ـ بحمد الله تعالى ـ في المنهج الأول أن تحقق الرئاسة العامة لطالوت ليس أمراً متفقاً عليه عند أهل السنة.»[۱۵]
والمطلب المشار إليه موجود في النصف الأول من نسخة المسودة، في الصفحة ٢٠.
وأما المواضع التي ورد فيها تعبير «المنهج الأول» في مجلدات الأحاديث من عبقات الأنوار، وكان المقصود منه النصف الثاني من نسخة المسودة ـ أي قسم الآيات ـ فهي:
أولاً: «وأما وثاقة الثعلبي وديانته، وصلاحه وأمانته، وجلالته ونبالته، وسمو منزلته وعلو مرتبته، وعظمته وريادته، وتفرده وبراعته وإمامته، فقد بُيّنت بالتفصيل في “المنهج الأول” ضمن الجواب عن شبهات المخاطب حول آية (((إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ))).»[۱۶]
والمطلب المشار إليه موجود في الصفحة ؟؟؟ من هذا الكتاب.
ثانياً: «وأما زعم بطلان إفادة أهل الحق في شأن نزول الآية الكريمة في حق جناب أمير المؤمنين عليه السلام، وزعم بطلان قصة نزولها، فهو من عجائب المزاعم وغرائب الادعاءات؛ إذ قد عرفت ـ بحمد الله المنّان ـ في المنهج الأول أن أكابر الأئمة، وأجلّة المحدّثين، وأعاظم المفسرين من أهل السنة قد نقلوا في كتبهم الدينية نزول هذه الآية الكريمة في حق جناب أمير المؤمنين عليه السلام، وقصة إعطائه الخاتم حال الركوع.»[۱۷]
والمطلب المشار إليه موجود في الصفحة ؟؟؟ من هذا الكتاب.
ثالثاً: «وأما ما بدأه التفتازاني من بحث ركيك في آية المباهلة وآية المودة وآية صالح المؤمنين، فإن كمال وهنه وسخافته لا يخفى على من نظر في مجلدات المنهج الأول.»[۱۸]
والمطلب المشار إليه موجود في الصفحة ؟؟؟ من هذا الكتاب.
رابعاً: «الوجه الرابع عشر: أن حديث الثقلين شاهد على مفاد الآية وافية الهداية (((وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ)))، وقد عرفت ـ بحمد الله ـ في المنهج الأول، في جواب كلام المخاطب، بتصريح وتوضيح كاملين، أن هذه الآية وافية الهداية دليل على إمامة جناب أمير المؤمنين عليه السلام؛ ومن ثم فإن حديث الثقلين بلا شبهة شاهد على إمامة ذلك الجناب.»[۱۹]
والمطلب المشار إليه موجود في الصفحة ؟؟؟ من هذا الكتاب.
وبالنظر إلى هذه القرائن والشواهد، يثبت أن المنهج الأول يشمل جميع محتويات نسخة المسودة. وبناءً على ذلك، فإن كتاب عبقات الأنوار يشتمل على منهجين، والمنهج الأول منه يتكون من قسمين، وليس سوى أحدهما ـ أي القسم الثاني ـ مختصاً بالآيات.
التعريف بالنسخ
كما سبقت الإشارة، تتوفر ثلاث نسخ من المنهج الأول من كتاب عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار عليهم السلام: نسخة مسودة ونسختان مبيضتان.
إحدى النسختين المبيضتين هي تبييض ونسخ نظيف لجزء من النصف الأول من نسخة المسودة، وسنشير إلى هذه النسخة في هذا التحقيق باسم «البياض». أما النسخة المبيضة الأخرى فهي تبييض كامل للنصف الثاني من نسخة المسودة.[۲۰] وسنشير إليها باسم «المبيضة».
أ) نسخة المسودة: كُتبت هذه النسخة بخط العلامة مير حامد حسين رضوان الله تعالى عليه، وتوجد صورتها برقم ٢٤٤٤٠ في مركز وثائق العتبة الرضوية المقدسة. وفيما يأتي بعض مواصفات هذه النسخة:
- تبدأ الصفحة الأولى من هذه النسخة بالعبارة: «أقول وبه نستعين: إثبات جواز اختفاء الإمام الذي بسبب الخوف…». ومحتوى هذه الصفحة متعلق بجواب العلامة عن العقيدة الثانية من العقائد الست التي ذكرها الدهلوي في بداية الباب السابع من التحفة بوصفها عقائد أهل السنة في الإمامة.
- يظهر ختم العلامة في أعلى الصفحة الأولى من هذه النسخة.
- تنتهي الصفحة الأخيرة من هذه النسخة بالعبارة: «وهو موجود في رياض النضرة». ومحتوى هذه الصفحة متعلق بـ«سبق إسلام جناب أمير المؤمنين عليه السلام عند ثقات محدثي أهل السنة»، وهو من المطالب التي ذُكرت في إثبات دلالة الآية الشريفة (((وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ))) على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام.
- أرقام الصفحات مكتوبة في أعلى الصفحات. وتبدأ هذه الصفحات من الرقم ١ وتنتهي بالرقم ٣٢٥.
- وتجدر الإشارة إلى أن هذه النسخة قد تعرضت في مواضع قليلة لاختلال في ترتيب الأوراق، مما أدى إلى اضطراب مواضع أرقام الصفحات.
- يشتمل عدد كبير من الصفحات على حواشٍ بخط يد العلامة. وبعض هذه الحواشي عسير القراءة جداً. وقد وُسِم بعض هذه الحواشي بعلامة «صحّ» أو بعلامة «الأبرو»، ثم نُقل إلى متن النسخة المبيضة. أما بعض الحواشي الأخرى فلم تُنقل إلى المبيضة، لأنها كانت مرتبطة بعملية التحقيق نفسها؛ مثل حاشية الصفحة ١٨٣ من النسخة: «لا يوجد في النسائي».
- ولما كانت هذه النسخة نصاً خاماً ومسودة، فإن النص المنقول عن الكتاب المستند إليه لم يُثبت في مواضع كثيرة، واكتُفي بذكر اسم الكتاب فقط. وفي هذه المواضع تُرك جزء من الصفحة فارغاً بعد ذكر اسم الكتاب. وفي بعض هذه المواضع دُوّن رقم يبدو أنه رقم الصفحة في المصدر. كما يحتمل أن يكون هذا الرقم نوعاً من الإحالة إلى مجموعة ملاحظات العلامة التي تحمل اسم سبائك الذهبان، أو إلى غيرها من ملاحظاته الرجالية والحديثية. وقد استُدركت هذه النواقص في النسخة المبيضة، وأُثبت النص الكامل للاقتباسات.
- تظهر في جميع أجزاء النسخة آثار البِلى والتآكل والأرضة، وهو ما تسبب في بعض المواضع في صعوبة قراءة النسخة. إلا أن كثيراً من هذه المواضع المبهمة يمكن رفع إبهامها بالرجوع إلى النسخة المبيضة.
ب) نسخة البياض: كُتبت هذه النسخة بخطي النسخ والنستعليق التحريري على يد الناسخين أكبر حسين ويحيى علي، وتوجد صورتها برقم ٢٤٩٠٥ في مركز وثائق العتبة الرضوية المقدسة. وفيما يأتي بعض مواصفات هذه النسخة:
- تبدأ الصفحة الأولى من هذه النسخة بالعبارة: «قال الفاضل الناصب: العقيدة الثانية أن يكون الإمام ظاهراً لا مخفياً…». ومحتوى هذه الصفحة متعلق بالعقيدة الثانية من العقائد الست التي ذكرها الدهلوي في بداية الباب السابع من التحفة بوصفها عقائد أهل السنة في الإمامة.
- تنتهي الصفحة الأخيرة من هذه النسخة بالعبارة: «… ويسلّم أمته تحت تدبير الخليفة، ثم يفارق هذا العالم». ومحتوى هذه الصفحة متعلق بنقد العقيدة الرابعة وإثبات كون الإمامة منصوصاً عليها.
- تشتمل أرقام الصفحات في هذه النسخة على سلسلتين من الأرقام. السلسلة الأولى هي ترقيم صفحات هذه النسخة، وتبدأ من الرقم ١. وقد أُعيد هذا الترقيم أحياناً أثناء النسخة، كما أُغفل تدوينه أحياناً أخرى؛ ولذلك فإن الرقم الأخير، وهو ٣٥٠، لا يدل على عدد صفحات النسخة. أما السلسلة الأخرى، فتبدأ من الرقم ١٠١ وتنتهي بالرقم ١٩٤، وقد دُوّنت تقريباً مرةً كل أربع صفحات. ويُحتمل بقوة أن يكون هذا الترقيم متعلقاً بأصل المسودة التي جرى التبييض عنها. وابتداء هذه السلسلة بالرقم ١٠١ يعزز احتمال وجود نسخة كانت تشتمل على نقد العقيدة الأولى.
ج) نسخة «ض»: كُتبت هذه النسخة بخط ناسخ مجهول، وتوجد صورتها برقم ٥١٥٩٢ في مركز وثائق العتبة الرضوية المقدسة. وفيما يأتي بعض مواصفات هذه النسخة:
- تبدأ الصفحة الأولى من هذه النسخة بالعبارة: «قال الفاضل الناصب: تمهيد كلام وتقرير مرام الشيعة في إثبات…». ومحتوى هذه الصفحة متعلق بنقل كلام الدهلوي في بيان مذهب الشيعة والأدلة القرآنية على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام.
- تنتهي الصفحة الأخيرة من هذه النسخة بالعبارة: «نبيّن بعضاً منها». ومحتوى هذه الصفحة متعلق بـ«سبق إسلام جناب أمير المؤمنين عليه السلام عند ثقات محدثي أهل السنة».
- دُوّنت أرقام صفحات هذه النسخة بطريقتين. فهناك سلسلة أرقام كُتبت بقلم غليظ في أعلى الصفحات اليمنى واليسرى، تبدأ من الرقم ٥٦٢ وتنتهي بالرقم ١١٢٠. وهناك سلسلة أخرى كُتبت بقلم أدق في أعلى الصفحات اليسرى، وتبدأ من الرقم ١ وتنتهي بالرقم ٢٣٠.
- الحبر الأصلي أسود، إلا أن الحبر الأحمر استُخدم في بعض المواضع داخل النص لإبراز بعض المطالب.
- رُسمت في بعض المواضع خطوط حمراء فوق السطور. وقد استُخدمت هذه الخطوط علاماتٍ لإبراز بدايات الفقرات، وأسماء الأئمة، وأسماء الأعلام، والآيات.
- تكاد جميع الصفحات تشتمل على حواشٍ بخط اليد. ومعظم هذه الحواشي بخط العلامة، وقسم قليل منها بخط جناب ناصر الملة أو بخط الناسخ المجهول. ويمكن تقسيم هذه الحواشي إلى أنواع مختلفة، وسيأتي في قسم منهج التحقيق بيان كيفية التعامل مع كل نوع منها بالتفصيل.
- وُسِم بعض الحواشي بعلامة «صحّ» أو بعلامة «الأبرو».
- وُسِم بعض الحواشي بعلامة «ن».
- وُسِم بعض الحواشي بعلامة «له».
- بعض الحواشي هي في حقيقتها نوع من الإحالة إلى اسم الكتاب ورقم الصفحة التي نُقل منها مطلب ما. وقد دُوّنت هذه الحواشي في أغلب المواضع باللون الأحمر، وفي بعض المواضع باللون الأسود. وفي نهاية بعض هذه الحواشي يوجد عدد كسري؛ فمقام هذا الكسر يدل على مجموع صفحات المصدر الذي كان متاحاً للعلامة، وبسطه يدل على رقم الصفحة التي ورد فيها المطلب المشار إليه. ويتيح هذا النوع من الإحالات للباحثين، حتى مع اختلاف الطبعة المتاحة لهم عن الطبعة التي كانت بين يدي العلامة، أن يصلوا ـ من خلال إعداد جدول تناسب بسيط ـ إلى النطاق التقريبي للصفحات المقصودة في الطبعة المتاحة لهم. وهذا النوع من الإحالة بالغ الفائدة والعون في العثور على المطالب في الكتب المخطوطة والمطبوعة حجرياً.[۲۱] وفي المواضع التي يتكرر فيها الكتاب المحال إليه، استُخدم في الحاشية تعبير «العلامة السابقة».
- تتعلق بعض الحواشي الأخرى بعملية تحقيق الكتاب. ومن أمثلتها: «قوبل على أنساب السمعاني في نسبة النقّاش من حرف النون مع القاف»، و«كان مكرراً فلذلك شُطب».
- خُصص بعض الحواشي لترجمة لفظة واحدة. وفي نهاية هذه الحواشي دُوّن الرمز ١٢[۲۲] إلى جانب الرمز المختصر لاسم الكتاب الذي أُخذت منه الترجمة. ومن الرموز المستخدمة في هذه الحواشي: «م»، و«ك»، و«ق»، وهي اختصارات لكتب منتهى الأرب، والكواكب الدراري، والقاموس المحيط.
- بعض الحواشي، وهي قليلة العدد، عبارة عن فهارس أو إشارات فهرسية، وقد وُسِمت بعلامة «فـ». وهذا النوع من الحواشي أقل استعمالاً في هذا المجلد منه في بعض مجلدات الأحاديث من عبقات الأنوار، مثل مجلد «حديث الغدير». ولا توجد هذه الحواشي إلا في الصفحات الأولى.
- دُوّن اسم الآية محل البحث في الزاوية اليمنى العليا من الصفحات اليمنى، وفي الزاوية اليسرى العليا من الصفحات اليسرى.
- في الزاوية اليسرى السفلى من الصفحات اليمنى، وأسفل السطر الأخير بقليل، كُتبت الكلمة الأولى من الصفحة اليسرى التالية.
- أُلصقت في النسخة، في مواضع قليلة، صفحات إضافية. ويختلف نوع هذه الصفحات ولونها عن صفحات النسخة الأصلية، ويبدو أنها أُلحقت بها في زمن متأخر عن كتابة أصل النسخة. وبعض هذه الصفحات بخط العلامة.
- توجد في النسخة في بعض المواضع شطوب وحذف بالقلم. ويمكن تصنيف مدى هذه الشطوب من حيث الحجم، من نقطة واحدة في كلمة إلى صفحة كاملة أو أكثر. كما يمكن تصنيف أسبابها إلى تجنب التكرار، وتصحيح التعابير والعبارات.
- تظهر في جميع أجزاء النسخة آثار البِلى والتآكل والأرضة، وقد جعلت قراءة النسخة صعبة في بعض المواضع.
- هذه النسخة أنظف خطاً من نسخة المسودة. غير أن هناك شواهد تدل على ضعف معرفة ناسخ النسخة المبيضة؛
ففي بعض المواضع لم يتمكن الناسخ من قراءة عبارات العلامة وفهمها، فاكتفى برسم شكل تقريبي للكلمة!
زمن تأليف المنهج الأول
يُعدّ تدوين سنة الطبع في الصفحة الأولى من المطبوعات الحجرية، وكذلك إثبات تاريخ الفراغ من الكتابة في أواخر الآثار المخطوطة، طريقين واضحين لمعرفة زمن نشر الأثر أو كتابته. غير أن أياً من هذين الطريقين لا يفيدنا في تحديد زمن تأليف المنهج الأول؛ فالمنهج الأول من عبقات الأنوار لم يُطبع حتى يكون التاريخ المثبت على غلافه دالاً على زمن طبعه، كما أن النسختين المخطوطتين الموجودتين لا تشتملان على ما يدل على تاريخ كتابتهما، بحيث يمكن من خلاله تحديد زمن التأليف.
ولمعرفة زمن تأليف المنهج الأول، يمكن الاستفادة من محتوياته للوصول إلى تاريخ تقريبي لكتابته. فاستخدام التحية «دام ظلّه» في متن هذه النسخة وحواشيها في حق جناب سلطان العلماء رحمه الله، المتوفى سنة ١٢٨٤هـ،[۲۳] يدل على أن كتابة هذا الكتاب وتحشيته ترجع إلى ما قبل هذه السنة.
كما أن استخدام عبارتي الدعاء «أسكنه الله في بحبوحة الجنان» و«أعلى الله مقامه في دار الكرامة» في حق المرحوم سبحان علي خان، المتوفى سنة ١٢٦٤هـ،[۲۴] يدل على أن تأليف المنهج الأول وقع بعد هذا التاريخ.
وقد ورد في حاشية النسخة المبيضة أيضاً ما نصه:
«وفي فردوس الأخبار: “أنا المنذر وعليّ الهادي، وبك يا عليّ يهتدي المهتدون”. انتهى نقلاً عن نسخة في حرم المدينة المنورة، تاريخ كتابته سابع عشر ذي القعدة سنة ٨٦٥.»
وقد ذُكر أن تاريخ تشرف العلامة بزيارة المدينة كان سنة ١٢٨٢هـ. وقد نقل المرحوم افتخار العلماء في كتاب ضياء العين قصة سفره إلى المدينة واستنساخه من كتب إحدى مكتباتها على النحو الآتي:
«ومن شدة العناد واللجاج في هذه البلاد، لما تشرف العلامة حامد حسين وإعجاز حسين سنة ١٢٨٢هـ بالحج وزيارة المدينة المشرفة، وأرادا استنساخ المطالب العلمية للرد على شبهات أهل السنة، كانا يقدمان لحافظ المكتبة ليرة أو ليرتين كل يوم، ويستنسخان المطالب ويكتبان البراهين من كتب العامة. وفي أحد الأيام أخبر واشٍ عنيد وحاسد كنود الحاكمَ بأن هؤلاء الهنود روافض، وأنهم يستنسخون أموراً مخالفة لمذهب أهل السنة! فعين الحاكم جاسوساً ليراقب كتاباتهم ويخبره بما يكتبون.
وكان من التأييدات الإلهية لهذا العالم الخبير والمحقق الكبير وأخيه أنهما كانا مشغولين باستنساخ مدائح علماء أهل السنة وفضائلهم، بغرض توثيقهم والاستدلال بأقوالهم في مسألة الخلافة الحقة. فلما اطّلع الحاكم على حقيقة الأمر فرح وسُرّ، ووفّر لهما من التسهيلات في المطالعة والاستنساخ ما لم يكن متاحاً لهما من قبل! (((ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ))).»[۲۵][۲۶]
وإثبات هذه الحاشية بعد العودة من السفر إلى المدينة يدل على أن أصل الكتاب قد أُلِّف قبل سنة ١٢٨٢هـ، وفي وقت لم تكن النسخة الكاملة من فردوس الأخبار متاحة للعلامة.
منهج التحقيق
أ) التعامل مع النسخ:
لما كان هذا التحقيق متعلقاً بالنصف الثاني من المنهج الأول،[۲۷] لم تُستخدم فيه نسخة «ب». وبناءً على ذلك، يقتصر الحديث في هذا القسم على طريقة التعامل مع نسختي المسودة والمبيضة.
اختيار النسخة الأساس
لكل واحدة من النسختين جهةُ رجحان على الأخرى؛ فمن مزايا النسخة المبيضة نظافة النص وحسن الخط، وكذلك إثبات النصوص المنقولة كاملة. كما أن مراجعة العلامة لها وإثبات تصحيحاته وإضافاته في متنها وحواشيها من مزاياها الأخرى.
غير أن هذه النسخة ـ كما سبق ذكره ـ كتبها ناسخ مجهول قليل الألفة بالنصوص العلمية، وهو ما هيأ لوقوع بعض الأخطاء الكتابية أثناء عملية التبييض. وقد بقي بعض هذه الأخطاء في النسخة الموجودة، رغم مراجعة العلامة لها وتصحيحها.
ومن جهة أخرى، مع أن متن نسخة المسودة ليس في نظافة النسخة المبيضة، فإن نصها المتين الذي كُتب بقلم العلامة نفسه يُعد مرجعاً موثوقاً لرفع أخطاء النسخة المبيضة.
ومن ثم لم نعتمد أياً من النسختين بوصفها النسخة الأساس، بل اتبعنا، عند وقوع الاختلاف بينهما ـ وهو اختلاف يمكن تقسيمه إلى نوعين ـ منهجاً يتناسب مع كل حالة:
أ) في المواضع التي يكون فيها الاختلاف ناشئاً عن سهو قلم الناسخ في النسخة المبيضة، أُثبتت القراءة الصحيحة في المتن من دون الإشارة إلى الاختلاف في الحاشية. وفيما يأتي بعض الأمثلة:
المثال الأول: ورد في الصفحة ١٤٠ ب من النسخة المبيضة ما نصه:
«سبحان الله! أن يرتكب بنفسه سرقة شنيعة، ويبطل السعي غير المشكور للكابلي، ويُلقيه في حجب الخفاء، ثم يقدم، من أجل تخديع والعوام، على مثل هذه الشنيعة الموجبة للفضيحة في الدنيا والآخرة، ثم ينسب السرقة إلى أهل الحق بكمال ثبات الجأش، عن غفلة وسوء تدبير.»
ويشتمل متن النسخة المبيضة على إشكالين: الأول أن عبارة «تخديع والعوام» مهملة لا معنى لها، والثاني أن مجموع المقطع ناقص.
وبالرجوع إلى نسخة المسودة، الصفحة ٢٦٤ أ، يتضح أن الصحيح هو «تخديع العوام». وسبب وقوع الخطأ في النسخة المبيضة أن العلامة شطب في نسخة المسودة كلمة «اعتقاد»، واستبدل بها كلمة «تخديع». غير أن حرف «د» من كلمة «اعتقاد» لم يُشطب على نحو كامل، فبقي ظاهراً، فقرأه ناسخ النسخة المبيضة على أنه حرف «و»، وأثبته بعد كلمة «تخديع»!
كما يتضح، بالرجوع إلى الصفحة نفسها من نسخة المسودة، أن الناسخ لم يُثبت في النسخة المبيضة العبارة: «طرفهماجرا است که در بیان نمیگنجد»؛ أي: «وهي واقعة عجيبة لا يسع البيان وصفها». وبإضافة هذه العبارة إلى متن النسخة المبيضة يرتفع الإشكال الثاني أيضاً.


المثال الثاني: ورد في الصفحة ١٧٩ ب من النسخة المبيضة ما نصه:
«لا غرو صدوره مثل هذه الدعاوي من هؤلاء…»
بينما ورد في الصفحة ٥٨٧ ب من نسخة المسودة:
«لا غرو صدور مثل هذه الدعاوي من هؤلاء…»
ومن الواضح أن عبارة نسخة المسودة هي الصحيحة.
![]()

ب) في المواضع التي تكون فيها الاختلافات بين النسختين من قبيل التصحيحات التي أُجريت أثناء عملية التبييض بقصد إصلاح نسخة المسودة، تُرجَّح عبارات النسخة المبيضة وتُثبت في المتن. ومن هذا القبيل: استكمال النقول، وتصحيحات العلامة، وحواشيه المثبتة على النسخة المبيضة. وفي هذه الحالات أيضاً لا تُذكر الاختلافات بين النسختين في الحاشية.
فعلى سبيل المثال، شُطبت عدة أسطر من الصفحة ١٥١ أ من النسخة المبيضة، وجاء في الهامش: «كان مكرراً، فلذلك شُطب».

منهج التحقيق في الاختلافات الموجودة بين النسختين
حواشي النسخ
كما ذُكر في قسم التعريف بالنسخ، تشتمل النسخة المبيضة[۲۸] على عدة أنواع من الحواشي. وقد اعتُمد في عملية التحقيق منهج يتناسب مع كل نوع منها:
أما الحواشي التي وُسِمت بعلامة «صح» أو بعلامة «الأبرو»، فقد أُضيف مضمونها إلى المتن.
وأما الحواشي التي تتضمن نوعاً من الإحالة إلى المصدر، فلم تُثبت لا في المتن ولا في الحاشية؛ لأن كثيراً من الكتب التي كانت متاحة للعلامة ليست متاحة لنا. أضف إلى ذلك أن جميع النقول والإحالات في هذا التحقيق تُخرَّج من المصادر المتاحة.
وأما الحواشي المتعلقة بعملية تحقيق الكتاب، من قبيل: «قوبل على أنساب السمعاني في نسبة النقاش من حرف النون مع القاف»، و«كان مكرراً فلذلك شُطب»، فلم تُثبت في المتن ولا في الحاشية.
والحواشي التي تحمل الرمز «ن»، الدال على «النسخة البديلة»، أُثبتت في الحاشية.
أما الحواشي التي تحمل الرمز «له»، والمتعلقة بتصحيح أخطاء الناسخ، فقد استُبدلت بها القراءات الخاطئة في المتن.
وأُدرجت الحواشي المتعلقة بترجمة الألفاظ في الحاشية.
أما الحواشي القليلة جداً التي وُسِمت بعلامة «فــــ»، فلأنها لا توجد إلا في القسم الأول من الكتاب، ويبدو أن العمل بها قد تُرك فيما بعد، فلم يُشر إليها لا في المتن ولا في الحاشية.
وأُثبتت الحواشي الواقعة أعلى الصفحات في جميع أجزاء التحقيق ضمن سبعة عناوين في المتن، من قبيل: «آية (((إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ)))»، و«آية التطهير»، وغيرها.
كما أُضيفت إلى المتن الحواشي المتعلقة بالصفحات الملصقة بالنسخة.
أما المطالب المشطوبة، فلم تُثبت في هذا التحقيق.
البِلى وصعوبة قراءة النسخ
أدى البِلى وآثار الأرضة في النسختين، والأخطاء الناشئة عن ضعف معرفة ناسخ النسخة المبيضة، وكون متن نسخة المسودة مسودةً أولية، إلى تعذر الوصول بسهولة إلى عبارة العلامة في بعض المواضع.
وفي مثل هذه الحالات، لم تُترك العبارات مهملة أو بلا معنى؛ بل بُذل الجهد لرفع الغموض والإبهام عنها، من خلال التأمل والدقة في النسخ الموجودة، ومقابلتها ومقارنتها بالأسلوب الخاص للعلامة، والرجوع كذلك إلى المصادر المخطوطة والمطبوعة حجرياً وبالحروف المعدنية، وإلى كتب اللغة والتراجم، والاستفادة من المعارف الرجالية والتفسيرية والحديثية.
وفيما يأتي بعض الأمثلة:
- ورد في الصفحة ٣٣ ب من النسخة المبيضة ما نصه:

وفي الصفحة ١٩٠ أ من نسخة المسودة ورد ما نصه:

وقد أُثبتت هذه العبارة على النحو الآتي:
«وأكثر ذلك مجتمع في التفسير الكبير وسائر التفاسير المبسوطة.»
- وفي الصفحة ٤١ أ من النسخة المبيضة، توجد عبارة تشبه: «قاطنین کردانید».

وفي الصفحة ١٩٢ ب من نسخة المسودة ورد ما نصه:

وقد أُثبتت هذه العبارة على النحو الآتي:
«بعد قولهم في حق الثعلبي: «إنّه رجل صالح»، لا تبقى حاجة إلى طرف آخر في توثيقه والشهادة له؛ ولكن لما كان قاطنو[۲۹] بلاد الهند، وكلام هذا الفاضل النبيل الذي لا نظير له ولا عديل، والذي كان اسمه الشريف اسماً على مسمّى…»
- وفي الصفحة ١١٥ ب من النسخة المبيضة ورد ما نصه:

وقد أُثبتت هذه العبارة على النحو الآتي:
«والحقيقة أن ما يضمرونه في مكنون خواطرهم، على ما يظهر من دقائق آثارهم، هو هدم أساس الدين، واقتلاع بناء الشرع المبين، وتوجيه المطاعن العظيمة والمثالب الجسيمة إلى جناب سيد المرسلين صلى الله عليه وآله، وسائر الأنبياء السابقين، والأئمة الراشدين، والصلحاء الزاهدين، والعلماء المتقدمين.»
- وفي الصفحة ٥٨ أ من النسخة المبيضة ورد ما نصه:

«ومثل هذه الهفوات لا تليق بفاضل رشيد أن يجريها على لسانه، ولا أن يصرف همّته إلى نقلها وتأييدها؛ لكنّ الزمان لآتٍ بالأعاجيب! فإن أداني الجهّال لا يفتحون ألسنتهم بتضعيف علمائهم وإهانتهم…»
- وفي الصفحة ١٢٨ ب من النسخة المبيضة ورد ما نصه:

وفي الصفحة ٢٥٦ ب من نسخة المسودة ورد ما نصه:
![]()
وقد صُححت هذه العبارة على النحو الآتي:
«…وهم خاصّتي، وقد جعلتَ إرادتك مقصورةً على إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم، فأذهب عنهم الرجس وطهّر (إياهم)[۳۰] تطهيراً…»
ب) تخريج النصوص ومقابلتها بالمصادر
جرى في جميع أجزاء التحقيق تخريج الآيات والأحاديث والعبارات المنقولة من سائر الكتب تخريجاً كاملاً. وقد روعي هذا الأمر حتى في المصادر المطبوعة حجرياً والمخطوطة.
أما المصادر التي اعتمد عليها العلامة ولم تعد في متناولنا، أو لم تتوافر منها نسخة يمكن الاعتماد عليها، فقد نُبّه في الحاشية إلى فقدان المصدر.
وقوبلت الأحاديث والنقول الواردة في المتن بمصادرها بعناية لازمة، وأُثبتت الاختلافات بين عبارات النسخة والمصدر، بحسب مقتضى الحال، في المتن أو في الحاشية.
فإذا كان الاختلاف بين عبارة النسخة والمصدر من قبيل الزيادة أو النقص، أُشير إليه داخل المتن. ففي زيادات النسخة على المصدر تُثبت الزيادة بين العلامتين <…>، وفي زيادات المصدر على النسخة تُثبت الزيادة بين قوسين (…).
أما إذا كان الاختلاف في لفظة أو فقرة بصيغة مختلفة، فقد أُشير إلى ذلك في الحاشية.
وتختلف طريقة الإحالة في الحواشي بحسب اختلاف الحالات ومقتضياتها:
- الإحالة إلى كتاب من مجلد واحد تكون على النحو الآتي: بصائر الدرجات: ٥٠.
- الإحالة إلى كتاب من مجلدين أو أكثر تكون على النحو الآتي: الكافي ٢: ٥٠.
- في كتب الحديث التي رُقّمت أحاديثها، يُذكر بعد رقم الصفحة رقم الحديث على النحو الآتي: بصائر الدرجات: ٥٠/ ٣٣. أي: الصفحة ٥٠، الحديث ٣٣.
- في الكتب التي رُقّمت مداخلها المختلفة، يُذكر بعد رقم الصفحة رقم المدخل على النحو الآتي: فهرست النجاشي: ٧٠/ رقم ٤٠.
ج) مسائل عامة
- فُكّت الرموز والاختصارات المستعملة في النسخة داخل متن التحقيق؛ فمثلاً عبارات مثل «ایض»، و«ح»، و«ع» وغيرها أُثبتت بصيغتها الكاملة: «أيضاً»، و«حينئذ»، و«عليه السلام»، وغيرها.
- أُثبتت أرقام صفحات النسخة المبيضة قبل أول كلمة في كل صفحة، بين معقوفين.
- توضع أقوال المعصومين عليهم السلام في المتن والحواشي بين علامتي الاقتباس الآتيتين: ”…“
- أُثبت إملاء بعض الكلمات، خلافاً لما هو موجود في النسخة، وفق الرسم الإملائي الشائع اليوم. فعلى سبيل المثال، أُثبتت كلمات من قبيل: «درین، برینکه، کو، حالانکه، فرقه» بصيغها الحديثة: «در این، بر اینکه، گو، حال آنکه، فرقهای».[۳۱]
- كُتبت باء الجر، وفق الرسم الإملائي الشائع اليوم، منفصلةً عن الكلمة التي تليها. فعلى سبيل المثال، تُكتب «باختصار» بهذه الصورة: «به اختصار».
- عند اختلاف النص عن المصدر، تكون العبارة أو الكلمة الموجودة في النص صحيحة أحياناً، ويكون العكس صحيحاً أحياناً أخرى، وقد لا يكون ما في النص صحيحاً ولا ما في المصدر. وفي هذه الحالات أثبتنا القراءة الصحيحة في المتن، وأشرنا إلى الضبط غير الصحيح في الحاشية. وفي بعض المواضع أشرنا بلفظ «كذا» في الحاشية إلى غموض ما ورد في المتن أو عدم صحته.
- خُرّجت الألفاظ الصعبة في المقاطع العربية والفارسية؛ فإن كانت اللفظة في مقطع عربي أُحيل إلى المعاجم العربية، وإن كانت في مقطع فارسي أُحيل إلى المعاجم الفارسية.
- إذا تكررت لفظة في مجلد واحد مرات متعددة، فإنها تُخرّج عند أول استعمال لها فقط، إلا إذا اقتضت الضرورة إعادة تخريجها.
- وُضعت إضافات المحقق في العناوين والمتن والحواشي بين معقوفين:
[…]. وفي بعض المواضع كانت عبارة أو كلمة في المصدر نفسه واقعة بين معقوفين، وقد أُشير إلى ذلك في الحاشية.
د) الرموز
الرموز المستخدمة في المتن هي كما يأتي:
< >: يدل على زيادة في نص النسخة على المصدر.
( ): يدل على زيادة في المصدر على نص النسخة.
[ ]: يدل على إضافات المحققين.
م: يدل في الحاشية على المصدر.
س: يدل في الحاشية على نسخة المسودة.
ض: يدل في الحاشية على النسخة المبيضة.
محمد جواد رجب زاده
٢٩ محرّم ١٤٤٤هـ
الموافق ٢٧ أغسطس ٢٠٢٢م
[۱]. تجدر الإشارة إلى أنه قبل طباعة هذا الأثر، كُشف عن تحقيق آخر للمنهج الأول. وقد بيّنا في مقال بعنوان «ملاحظات على تحقيق المنهج الأول من عبقات»، بعد ذكر نماذج يسيرة من أوجه النقص في ذلك التحقيق بوصفها أنموذجاً لما هو أكثر، أن الحاجة إلى تصحيح وتحقيق المنهج الأول من كتاب «عبقات» الشريف ما تزال قائمة. ومن المحاور التي طُرحت في هذا المقال: كثرة الأخطاء في قراءة نص النسخة، وعدم المقابلة الدقيقة بين النسخ الموجودة، وعدم مراعاة الأمانة في نقل نص النسخة، وعدم المقابلة الدقيقة لكثير من النقول مع مصادرها.
[۲]. سيأتي فيما بعد وصف النسختين، وكذلك ذكر بعض صعوبات التحقيق.
[۳]. أُحيي هذا الكتاب وأعيد طبعه مؤخراً في معهد البحوث التابع للمؤسسة الدولية للإمامة.
[۴]. ضياء العين: ٦٩-٧٠.
[۵]. الذريعة ١٥: ٢١٤.
[۶]. انظر: عبقات الأنوار ٢٣: ٢٩٥؛ ونفحات الأزهار ١: ٢٧.
[۷]. موقف الشيعة من هجمات الخصوم، السيد عبد العزيز الطباطبائي، مجلة تراثنا، محرّم ١٤٠٧هـ، السنة الثانية، العدد ١، ٣٠ صفحة، ص ٣٢-٦١.
[۸]. تجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد في جميع النسخ المتاحة أي أثر لنقد العقيدة الأولى. غير أن احتمال وجود نسخة أكمل تشتمل على نقد العقيدة الأولى ليس بعيداً، ولا سيما أن أرقام صفحات النسخة التي جرى التبييض عنها، والمثبتة في أعلى صفحات النسخة المبيضة، تبدأ من الرقم ١٠١.
[۹]. تحفة اثنا عشرية (نصيحة المؤمنين وفضيحة الشياطين)، شاه عبد العزيز بن شاه ولي الله الدهلوي، المعروف بغلام حليم (ت ١٢٣٩هـ)، طباعة حجرية، مطبع حسني، دهلي، ١٢٧١هـ.
[۱۰]. سيأتي في المدخل التالي ـ قسم التعريف بالنسخ ـ بيان الخصائص الكاملة لجميع النسخ الموجودة.
[۱۱]. ومن القرائن الأخرى التي يمكن إقامتها ما كُتب على الغلاف الورقي لإحدى النسخ الموجودة المتعلقة بنقد العقائد الست المذكورة في التحفة. فقد جاء عليه: «عبقات الأنوار، المنهج الأول، نقل الأصل من العقيدة الثانية إلى العقيدة الرابعة».
[۱۲]. عبقات الأنوار، الطباعة الحجرية، ١٠: ٦٥.
[۱۳]. المصدر نفسه، ١٦: ١٦٧.
[۱۴]. المصدر نفسه: ١٥٤.
[۱۵]. المصدر نفسه، ١٣: ١٥٣.
[۱۶]. المصدر نفسه، ٩: ١١٩.
[۱۷]. المصدر نفسه، ١٢: ٤٨٩.
[۱۸]. المصدر نفسه، ١٣: ١٦٧.
[۱۹]. المصدر نفسه، ٢٠: ٧٨.
[۲۰]. تجدر الإشارة إلى أن بعض الصفحات من نهاية نسخة المسودة قد فُقدت، وهي موجودة في هذه النسخة.
[۲۱]. فعلى سبيل المثال، ورد في هامش الصفحة ٢٠٧ ب، إلى جانب نقلٍ من كتاب «القول المستحسن»، ما يأتي:
يدل مقام هذا الكسر على أن المطلب المشار إليه ورد في الصفحة ١٨٨ من النسخة التي كانت في متناول المؤلف، وهي نسخة تقع في ٤٣٨ صفحة. أما النسخة المتاحة لنا من كتاب القول المستحسن فتقع في ٥٨٤ صفحة. وهذا الكتاب خالٍ من فهرس للمطالب، كما أن موضوعاته مجموعة بصورة متصلة من غير فصل أو عناوين. ومن ثم فإن العثور على المطلب فيه يتوقف، في الظاهر، على قراءة الكتاب كاملاً.
غير أنه بضرب العدد ١٨٨ في ٥٨٤، ثم قسمة الناتج على ٤٣٨، نحصل على العدد ٢٥٠، وهو النطاق التقريبي لموضع المطلب المشار إليه في الطبعة المتاحة لنا. وبالبحث في هذا النطاق التقريبي، عُثر على المطلب المذكور في الصفحة ٢٦٧ من النسخة المتاحة لنا.
[۲۲]. في تفسير الرمز «١٢» الوارد في نهاية بعض الحواشي، وهو أكثر شيوعاً في قسم الأحاديث من عبقات الأنوار، ذُكرت تفسيرات مختلفة. ومن المعاني التي قيل إنها مرادة بهذا الرمز: «حدّ»، و«تمّت»، و«المنقول». انظر: الجوهرة العزيزة، ضمن رسائل في دراية الحديث ٢: ٤٥٩-٤٦٠؛ ومعجم الرموز العامة ١: ١٠٩-١١٤.
[۲۳]. معجم طبقات المتكلمين ٥: ٧٣، رقم ٥٧١.
[۲۴]. المصدر نفسه: ١١٣، رقم ٥٩٠.
[۲۵]. سورة الجمعة: ٤.
[۲۶]. ضياء العين: ٩٦.
[۲۷]. سيجري قريباً تحقيق وتصحيح النصف الأول من المنهج الأول في معهد البحوث التابع للمؤسسة الدولية للإمامة.
[۲۸]. لما كانت حواشي نسخة المسودة قد أُدرجت في متن النسخة المبيضة، لم نتعرض هنا بصورة مستقلة لحواشي نسخة المسودة.
[۲۹]. «قاطن» [طِ] (صفة عربية): المقيم. لغتنامه دهخدا ١١: ١٧٣٧٤.
[۳۰]. زيادة من المصدر.
[۳۱]. في الرسم الإملائي الفارسي المعاصر، إذا وقعت الكلمة المنتهية بـ«الهاء غير الملفوظة» ـ مثل «فرقه» ـ في موضع النكرة، تُضاف إليها «ای» في آخرها. ولم تكن هذه القاعدة واجبة المراعاة في النسخ الموجودة ولا في الرسم الإملائي القديم. ومن أمثلة ذلك ما ورد في هذا الكتاب: «تا به حدّى كه فرقه پيدا شد كه قائل به خلافت حضرت عبّاس بود». وقد صححنا هذه المواضع وفق الرسم الإملائي الفارسي المعاصر.




