مقالة: نقد ودراسة تحقيق «حديث علي مع الحق» من «عبقات الأنوار»؛ تصحيح وتحقيق أم تصحيف وتحريف؟
بيانات نشر المقالة: الدورية العلمية التخصصية «آینه پژوهش»، السنة الخامسة والثلاثون، العدد السادس (العدد المتسلسل ٢١٠)، ٢٠ رجب إلى ٢٠ رمضان ١٤٤٦هـ، الصفحات ٢٨٣-٣١٤.
الملخص: يُعدّ «حديث علي مع الحق» من موسوعة عبقات الأنوار قسماً مخطوطاً غير مكتمل، أتيح للباحثين خلال السنوات الأخيرة. ويتألف هذا القسم من مجموعة من البطاقات البحثية غير المنظّمة والمسودات التي كُتب معظمها بأيدي نُسّاخ غير ملمين بالمفردات والمصطلحات؛ ولذلك بقي من هذا الأثر نص مضطرب كثير الأخطاء. وقد اختارت إحدى المؤسسات في قم مؤخراً جزءاً من هذه المسودات، وهو أكثر انتظاماً وترابطاً من غيره، وطبعته وطرحته في الأسواق تحت عناوين رنّانة من «التصحيح والتحقيق والتعليق»، ووصفته بأنه «تحقيق علمي قلّ نظيره»؛ غير أن دراسة هذا العمل تُظهر أن النص المطبوع ليس انتقائياً فحسب، بل يعاني أيضاً من التحريف والتصحيف والاضطراب في قراءة النسخة، وأن شرط الأمانة في تقديم نص المخطوط قد جرى التساهل فيه إلى حد كبير. وإضافة إلى ذلك، فقد ألحقت المسامحة في المقابلة والتحرير، والأخطاء الطباعية، والاستعجال في النشر، أضراراً بهذا الأثر النفيس وأضعفت محتواه. إن إعادة فحص هذا التحقيق الناقص والمليء بالأخطاء تسلب الثقة بالنص المطبوع وتكشف ضرورة إعداد تحقيق آخر.
إن حفظ التراث المكتوب للسابقين وصيانته، ولا سيما الآثار المرتبطة ارتباطاً مباشراً بالهوية الكلامية والمذهبية للتشيع، مسؤولية خطيرة لا يمكن إنكارها. وفي طليعة هذا التراث يأتي الكتاب الشريف «عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار»، وهو الأثر الخالد للعلامة المجاهد مير حامد حسين اللكهنوي الهندي (قدّس سرّه)، الذي صنفه في نقد وإبطال الباب السابع من تحفة اثنا عشرية للدهلوي.
خلفية قسم «حديث علي مع الحق» في «عبقات»
لم يكتمل تأليف جميع مجلدات عبقات الأنوار في حياة المؤلف، وبقي قسم منها في صورة أوراق بخط اليد، ومسودات، وملاحظات للمؤلف. ويُعدّ قسم «حديث علي مع الحق» من هذه الأقسام المخطوطة، وقد ظل سنوات طويلة غريباً بين الأوراق المتفرقة ودفاتر المكتبة الناصرية في لكهنو، والنسخ المصورة المحفوظة في العتبة الرضوية المقدسة.
ويتطلب تحقيق مثل هذه الملاحظات، بسبب الأخطاء الإملائية للنساخ والرسم الإملائي الهندي، منهجية دقيقة، وإحاطة بنظام الإحالات الذي يعتمده المؤلف، ومهارة مضاعفة في قراءة السياق، بما يمنع أي تحريف أو خطأ علمي. إلا أن النشر المتعجل لهذا القسم من قبل إحدى المؤسسات قدّم إلى سوق النشر عملاً ناقصاً حافلاً بالتحريف والتصحيف.
عوامل إفساد النص وتحريفه في التحقيق الأخير
وثّق كاتب المقالة، من خلال المقارنة بين النسخة المطبوعة والنسخة المخطوطة المعتمدة في التحقيق ـ برقم ٢٤٩٢٤ في مكتبة العتبة الرضوية المقدسة ـ وبين المصادر المرجعية، أبرز أوجه الخلل في هذه الطبعة ضمن المحاور الآتية:
- القراءة الخاطئة والتدخل في النص: تغيير ألفاظ النسخة وتحويلها إلى عبارات مهملة ومصطنعة أفسدت تعريضات المؤلف واستدلالاته الدقيقة؛ ومن ذلك القراءة الخاطئة لعبارة «مثلهای عامیانه» بصيغة «شکهای عامیانه»، أو تغيير عبارة «آن قسم که موضع است» إلى العبارة المصطنعة «که موضوع است».
- التغيير غير المبرر للرموز: تحويل الرمز المختصر «آه» إلى «الخ» من دون مسوّغ علمي، وإثبات الرمز «ح» الدال على «الطباعة الحجرية» لهذا الأثر في جميع الحواشي، مع أن هذا القسم لم يصل قط إلى مرحلة الطباعة الحجرية!
- الحذف الاعتباطي من كلام المؤلف: إسقاط وحذف عبارات أساسية من كلام العلامة من دون أدنى إشارة في الحاشية، بحجة أن سياق كلام المؤلف ناقص.
- الإضافات في العناوين والعبارات: وضع عناوين غير دقيقة ومن دون أي علامة تميزها عن كلام المؤلف ـ مثل وضع عناوين لوجوه رد الرواية الموضوعة ـ بما يؤدي إلى نسبة هذه العناوين إلى العلامة من غير حق.
- التساهل والخلط في المقابلة مع المصادر: عدم مطابقة النقول بدقة مع الكتب الأصلية، مثل البوارق الموبقة، وتحريف النثر الأدبي للعلامة وأوصافه لأهل البيت عليهم السلام.
الخلاصة وضرورة إعداد تحقيق جديد
كما ورد في خاتمة هذه الدراسة، فإن النسخة المطبوعة الموجودة، بسبب انتقائيتها، وحذف أجزاء واسعة منها، وكثرة التصحيفات، وعدم مراعاة الأمانة، قد أضعفت الثقة العلمية بها وألحقت الضرر بمكانة موسوعة عبقات الأنوار النفيسة.
ومن هنا، فإن إعداد تحقيق علمي ومنهجي وشامل ومنقح على أيدي الباحثين والقائمين على إحياء تراث لكهنو يمثل ضرورة عاجلة لا يمكن إنكارها.




